|
ياقوم . دعوا الفضائيات تنقل الحدث من مكان الحدث .
دعوها تحلّل تفصّل ، تقاتل عنا ... فما نحن إلا صمٌّ
بكمٌ عميٌ لايفقهون . دعوا وزير خارجية عربي يعتز
بصداقة اسرائيل ويذبّل عينيه قائلاً معتدّاً : "اتصلت
بوزيرة الخارجية فمارضيت"
أمهلوا الرئيس حسني مبارك لعله يأتينا منهم بقبس
وتعالوا أقص بدايةً هذه الحكايا :
(من كليلة ودمنة) : انعقدت صداقة بين حمامتين وسلحفاة
يلتقين ويتسامرن يومياً . فأصيب مرتع السلحفاة بالجفاف
وتعرضت للهلاك . جاءت الحمامتان بعود ووضعت كل منهما
طرفه في فمها وقالتا : " ضعيه في فمك من وسطه واقبضي
عليه جيداً وسنطير بك ننقلك إلى مكان خصيب . ولكن
احذري أن تفتحي فمك وأنت في الجوّ " وحلَّقتا بها في
الأعالي . شاهدها مجموعة من الأطفال فقال أحدهما للآخر
مستغرباً: "انظر . سلحفاة طائرة" ففتحت السلحفاة فمها
لتسخر منه , وإذا بها تتهاوى على الأرض وتلقى حتفها"
(حكاية شعبية) : أمر السلطان العثماني عبد الحميد بجمع
التنابل ووضعهم في بناء واسع (قاووش) ومنحهم الفرص أن
يعدّوا طعامهم بأنفسهم لكن أحداً منهم لم يتحرك .
قطعوا عنهم الطعام والشراب فلم يتحركوا . قال السلطان
هاتوا كمية من التبن وأحرقوها في زاوية (القاووش) .
أحرقوها فملأ الدخان المكان سحائب تتشابك بسحائب ،
فأُرغم التنابل عى السعال العنيف ولم يتحركوا. قال
السلطان : دعوهم حتى يختنقوا"
(حكاية شعبية) : زوجان لايملكان سوى الخبز اليابس .
وحان موعد العشاء . فأخذ كل منهما يلحّ على الآخر أن
يبلّ الخبز ليأكلا , بلا جدوى . فتراهنا على الصمت ومن
يتكلم أولاً "عليه البلّ" ولبثا فترة حتى أخذت الحجارة
تتراشق على البيت . ظلا راكنين صامتين . سمعا وقع
أقدام في باحة البيت فظلا راكنين صامتين .
فخلع اللص باب الغرفة واقتحمها . فصاحت المرأة :
"حرامي حرامي" قال الرجل باعتداد وانتصار: "عليك
البلّ"
واليهود يمزقون فلسطين . يستبيحونها . يدمرون البيوت
فوق رؤوس أصحابها يقتلون النساء والأطفال والشيوخ .
حكمو على الضفة والقطاع بالفناء . و... خطفوا ثمانية
وزراء ! وأربعة وعشرين نائباً !كل هذا من أجل جندي .
فلو كان عريفاً,رقيباً, ضابطاً .. ماذا كانوا سيفعلون
؟ ولو كان جنرالاً أيلقون علينا القنبلة الذرية ؟
وماذا بعد ؟ هل ننتظر أن يناموا مع نسائنا وينجبوا
الأطفال عنا ليقول بعضنا لبعض : "عليك البل"
وصرخت هدى ، وصرخ والد محمد الدرة ، وصرخت الأرامل
واليتامى ، وزُجَّ عشرات الآلاف من الأسرى في السجون
ولم يقل أحد "عليك البلّ" .
دمروا العراق ، وسخّروا الخونة والجواسيس والعملاء ؛
نصبوا بعضهم مسؤولين وبعضهم الآخر ينتظر , وأذلّوا
الشعب ، واستباحوا النساء ، وبكى الرجال.. ولم يقل أحد
: "عليك البلّ"
واستخفّتْ إسرائيل بمشروع السلام الذي تقدَّمت به
القمة العربية في بيروت ، ولم تُعِرْهُ أدنى اهتمام .
وحاصروا بعضنا وهددوا الآخرين . واحتقرونا ، ووصمونا
جميعاً بالإرهابيين وقرروا إذلالنا وإفناءنا . ولم يقل
أحد منا نحن الـ (312) مليونا من الناس حسب الإحصاءات
!!! : "عليك البل"
وماذا بعد ؟
هل نركع ضارعين للآنسة كونداليزا رايس ، وديك تشيني ،
ووليام رامزفيلد نسألهم أن يتوسّطوا دبليو بوش عساه
يطلق علينا رصاصة الرحمة ؟
تُرى .. هل في العالم شعب واحد يحترم خنوعنا ، وانهيار
نفوسنا بعد , ونحن نملك أكبر احتياطي بترولي في العالم
، ونملك الثروات الطبيعية والزراعية ، والأسواق
الاستهلاكية , وأكبر ثروة سياحية في العالم , والفائض
من العمالة ؟
لمن نخبئ (كامب ديفيد) و (وادي عربة) و(أوسلو) ؟
لآخرتنا ؟ فنخسر آخرتنا كما خسرنا أولانا ؟
وهل منحت أمريكا هذه (الاتفاقيات) لمَن مَنَحتْ (بخشيشاً)
؟
أتُرانا آثرنا الصمت متعّظين بما أصاب سلحفاة ابن
المقفع فلا يجرؤ أحدٌ فينا أن يقول "عليك البلّ" ؟ أم
آثرنا السعال فالاختناق أسوة بتنابل السلطان عبد
الحميد ؟
أم ينتظر كلٌ منا أن يضع رأسه في المقصلة مسلِّماً
بقضاء الله وقدره لعلّه جلّ وعلا يقول : "يانار كوني
برداً وسلاماً" ؟
ألا نعلم أن كلّ يوم يأتي نقول : "سقى الله البارحة"
ونتحدّر نتحدّر ...حتى يأتي يوم تنعقد فيه ألسنتنا عن
قولها ، ونُلقى في البحر أو مهاجرين إلى القرن
الأفريقي مثلاً ؟
أين تُرانا نخبّئ : العزة العربية ، والنخوة ،
والكرامة ، وما تفوه به إذاعاتنا ، وما نصبّ به من حبر
على صحفنا ، فَنَسِمُ مسؤولينا بألقاب العظمة ،
ونرفعهم فوق السحاب حتى أصبح لكل منا إلاهان واحد أحدٌ
في السماء وواحد مصنّعٌ في الأرض استعرنا صفاته من
آلهة الإغريق ، وصبغناه بها وكلما نبست الآنسة رايس
ببنت شفة ارتعدت أوصاله ، فأسقط رعبه على (رعاياه) صبه
عليهم نقمة ، والرعايا يسقطونها على نسائهم ، والنساء
يسقطونها على ذراريهم والذراري ينشأون على القمع
والقهر .
ألا ترفعون الحصار ، والقمع , وعقدة الألسن عن شعوبكم
لعل فيهم من يقول : "عليك البل" وتبرَّأوا منهم ؟
أَوَكلما ارتفع صوتٌ ينذر ويحذِّر تفور إسرائيل وتغلي
وتدرج أمريكا صاحب في قائمة (الشرّ) ورعاة الإرهاب .
ويغضب المسؤولون العرب يستنكرون ويَعُدّونه (أزعر)
متهوراً ، ويعلنون (الولاء المطلق) لأمريكا ويبتسمون
لإسرائيل كما يبتسم الحَشَمُ لابن (البك) متباهين
بنجابته وبهائه ، وبالصلب الذي أنجبه ؟
بربِّكم ماذا ينتظر التاريخ والضمير العربي منا :
مسؤولين طَغَوْا وبَغَوْا وشعوباً رقَدَتْ كما يرقدُ
الرضيع في حجر أمه ؟
بربكم كم مرةً يموت الإنسان ؟ هل هي إلا ميتةٌ واحدة ؟
وياعجبي كم نموت كل يوم ، كل ساعة ، كل ثانية !.. نموت
ولا نشبع من موت ولا من موات . وما قصورنا وأكواخنا
وما بينهما إلا رموس توارتْ فيها أجسادنا ، وهامت
أرواحنا في الفضاء .
بتناكالفراش ماإن يرَ بؤرة نور حتى يتهافت عليها ،
وتحرقنا النار ، وتنضج أجنحتنا ، ونعود لنتهاوى ونحترق
من جديد لعلّ صرخة حقٍ تعلو ، ويدَ طفلٍ تحمل حجراً
... لا يجهضها نكوصٌ كما أجهضتها اتفاقية أوسلو التي
عُقدَت بذكائنا ! وحصافة بني إسرائيل ، وقضتْ نحبها
بولادة قيصرية . وما نزال نقرأ الفواتح على جثمانها
لعلّ الله يبعثها من جديد .
فياحماس دعوا الكراسي فما أنتم أهلٌ للنفاق والمتاجرة
، وعودوا إلى خنادقكم .
وياقوم دعوا الشعب الفلسطينيّ (الشقيق) وحده فما نحن
إلا عربٌ بائدة .
anhijazi@aloola.sy
|