التيار السوري الديمقراطي                            

                                               

 

30/06/2006                                                                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن     

 
 
العرب البائـــــــــدة (عاجل ـ هام)
عبد النبي حجازي
 


ياقوم . دعوا الفضائيات تنقل الحدث من مكان الحدث . دعوها تحلّل تفصّل ، تقاتل عنا ... فما نحن إلا صمٌّ بكمٌ عميٌ لايفقهون . دعوا وزير خارجية عربي يعتز بصداقة اسرائيل ويذبّل عينيه قائلاً معتدّاً : "اتصلت بوزيرة الخارجية فمارضيت"
أمهلوا الرئيس حسني مبارك لعله يأتينا منهم بقبس وتعالوا أقص بدايةً هذه الحكايا :
(من كليلة ودمنة) : انعقدت صداقة بين حمامتين وسلحفاة يلتقين ويتسامرن يومياً . فأصيب مرتع السلحفاة بالجفاف وتعرضت للهلاك . جاءت الحمامتان بعود ووضعت كل منهما طرفه في فمها وقالتا : " ضعيه في فمك من وسطه واقبضي عليه جيداً وسنطير بك ننقلك إلى مكان خصيب . ولكن احذري أن تفتحي فمك وأنت في الجوّ " وحلَّقتا بها في الأعالي . شاهدها مجموعة من الأطفال فقال أحدهما للآخر مستغرباً: "انظر . سلحفاة طائرة" ففتحت السلحفاة فمها لتسخر منه , وإذا بها تتهاوى على الأرض وتلقى حتفها"
(حكاية شعبية) : أمر السلطان العثماني عبد الحميد بجمع التنابل ووضعهم في بناء واسع (قاووش) ومنحهم الفرص أن يعدّوا طعامهم بأنفسهم لكن أحداً منهم لم يتحرك . قطعوا عنهم الطعام والشراب فلم يتحركوا . قال السلطان هاتوا كمية من التبن وأحرقوها في زاوية (القاووش) . أحرقوها فملأ الدخان المكان سحائب تتشابك بسحائب ، فأُرغم التنابل عى السعال العنيف ولم يتحركوا. قال السلطان : دعوهم حتى يختنقوا"
(حكاية شعبية) : زوجان لايملكان سوى الخبز اليابس . وحان موعد العشاء . فأخذ كل منهما يلحّ على الآخر أن يبلّ الخبز ليأكلا , بلا جدوى . فتراهنا على الصمت ومن يتكلم أولاً "عليه البلّ" ولبثا فترة حتى أخذت الحجارة تتراشق على البيت . ظلا راكنين صامتين . سمعا وقع أقدام في باحة البيت فظلا راكنين صامتين .
فخلع اللص باب الغرفة واقتحمها . فصاحت المرأة : "حرامي حرامي" قال الرجل باعتداد وانتصار: "عليك البلّ"
واليهود يمزقون فلسطين . يستبيحونها . يدمرون البيوت فوق رؤوس أصحابها يقتلون النساء والأطفال والشيوخ . حكمو على الضفة والقطاع بالفناء . و... خطفوا ثمانية وزراء ! وأربعة وعشرين نائباً !كل هذا من أجل جندي . فلو كان عريفاً,رقيباً, ضابطاً .. ماذا كانوا سيفعلون ؟ ولو كان جنرالاً أيلقون علينا القنبلة الذرية ؟
وماذا بعد ؟ هل ننتظر أن يناموا مع نسائنا وينجبوا الأطفال عنا ليقول بعضنا لبعض : "عليك البل"
وصرخت هدى ، وصرخ والد محمد الدرة ، وصرخت الأرامل واليتامى ، وزُجَّ عشرات الآلاف من الأسرى في السجون ولم يقل أحد "عليك البلّ" .
دمروا العراق ، وسخّروا الخونة والجواسيس والعملاء ؛ نصبوا بعضهم مسؤولين وبعضهم الآخر ينتظر , وأذلّوا الشعب ، واستباحوا النساء ، وبكى الرجال.. ولم يقل أحد : "عليك البلّ"
واستخفّتْ إسرائيل بمشروع السلام الذي تقدَّمت به القمة العربية في بيروت ، ولم تُعِرْهُ أدنى اهتمام . وحاصروا بعضنا وهددوا الآخرين . واحتقرونا ، ووصمونا جميعاً بالإرهابيين وقرروا إذلالنا وإفناءنا . ولم يقل أحد منا نحن الـ (312) مليونا من الناس حسب الإحصاءات !!! : "عليك البل"
وماذا بعد ؟
هل نركع ضارعين للآنسة كونداليزا رايس ، وديك تشيني ، ووليام رامزفيلد نسألهم أن يتوسّطوا دبليو بوش عساه يطلق علينا رصاصة الرحمة ؟
تُرى .. هل في العالم شعب واحد يحترم خنوعنا ، وانهيار نفوسنا بعد , ونحن نملك أكبر احتياطي بترولي في العالم ، ونملك الثروات الطبيعية والزراعية ، والأسواق الاستهلاكية , وأكبر ثروة سياحية في العالم , والفائض من العمالة ؟

لمن نخبئ (كامب ديفيد) و (وادي عربة) و(أوسلو) ؟ لآخرتنا ؟ فنخسر آخرتنا كما خسرنا أولانا ؟
وهل منحت أمريكا هذه (الاتفاقيات) لمَن مَنَحتْ (بخشيشاً) ؟
أتُرانا آثرنا الصمت متعّظين بما أصاب سلحفاة ابن المقفع فلا يجرؤ أحدٌ فينا أن يقول "عليك البلّ" ؟ أم آثرنا السعال فالاختناق أسوة بتنابل السلطان عبد الحميد ؟
أم ينتظر كلٌ منا أن يضع رأسه في المقصلة مسلِّماً بقضاء الله وقدره لعلّه جلّ وعلا يقول : "يانار كوني برداً وسلاماً" ؟
ألا نعلم أن كلّ يوم يأتي نقول : "سقى الله البارحة" ونتحدّر نتحدّر ...حتى يأتي يوم تنعقد فيه ألسنتنا عن قولها ، ونُلقى في البحر أو مهاجرين إلى القرن الأفريقي مثلاً ؟
أين تُرانا نخبّئ : العزة العربية ، والنخوة ، والكرامة ، وما تفوه به إذاعاتنا ، وما نصبّ به من حبر على صحفنا ، فَنَسِمُ مسؤولينا بألقاب العظمة ، ونرفعهم فوق السحاب حتى أصبح لكل منا إلاهان واحد أحدٌ في السماء وواحد مصنّعٌ في الأرض استعرنا صفاته من آلهة الإغريق ، وصبغناه بها وكلما نبست الآنسة رايس ببنت شفة ارتعدت أوصاله ، فأسقط رعبه على (رعاياه) صبه عليهم نقمة ، والرعايا يسقطونها على نسائهم ، والنساء يسقطونها على ذراريهم والذراري ينشأون على القمع والقهر .
ألا ترفعون الحصار ، والقمع , وعقدة الألسن عن شعوبكم لعل فيهم من يقول : "عليك البل" وتبرَّأوا منهم ؟
أَوَكلما ارتفع صوتٌ ينذر ويحذِّر تفور إسرائيل وتغلي وتدرج أمريكا صاحب في قائمة (الشرّ) ورعاة الإرهاب . ويغضب المسؤولون العرب يستنكرون ويَعُدّونه (أزعر) متهوراً ، ويعلنون (الولاء المطلق) لأمريكا ويبتسمون لإسرائيل كما يبتسم الحَشَمُ لابن (البك) متباهين بنجابته وبهائه ، وبالصلب الذي أنجبه ؟
بربِّكم ماذا ينتظر التاريخ والضمير العربي منا : مسؤولين طَغَوْا وبَغَوْا وشعوباً رقَدَتْ كما يرقدُ الرضيع في حجر أمه ؟
بربكم كم مرةً يموت الإنسان ؟ هل هي إلا ميتةٌ واحدة ؟ وياعجبي كم نموت كل يوم ، كل ساعة ، كل ثانية !.. نموت ولا نشبع من موت ولا من موات . وما قصورنا وأكواخنا وما بينهما إلا رموس توارتْ فيها أجسادنا ، وهامت أرواحنا في الفضاء .
بتناكالفراش ماإن يرَ بؤرة نور حتى يتهافت عليها ، وتحرقنا النار ، وتنضج أجنحتنا ، ونعود لنتهاوى ونحترق من جديد لعلّ صرخة حقٍ تعلو ، ويدَ طفلٍ تحمل حجراً ... لا يجهضها نكوصٌ كما أجهضتها اتفاقية أوسلو التي عُقدَت بذكائنا ! وحصافة بني إسرائيل ، وقضتْ نحبها بولادة قيصرية . وما نزال نقرأ الفواتح على جثمانها لعلّ الله يبعثها من جديد .
فياحماس دعوا الكراسي فما أنتم أهلٌ للنفاق والمتاجرة ، وعودوا إلى خنادقكم .
وياقوم دعوا الشعب الفلسطينيّ (الشقيق) وحده فما نحن إلا عربٌ بائدة .
anhijazi@aloola.sy