لو كنت مكان الأمين العام لحزب الله،
وبعد أن أعلن ما أعلنه في خطابه الخميس
الماضي حول طلب جهات سياسية مشاركة في
الائتلاف الحاكم في لبنان من الرئيس
الأمريكي جورج بوش، الايعاز لإسرائيل بشن
حربها العدوانية علي لبنان، من أجل سحب
سلاح حزب الله، بعد أن فشل الحوار الداخلي
في سحبه.. ولو كنت مكانه بعد أن قال ما
قاله حول قيام مجموعات من الأجهزة الأمنية
التابعة لحكومة الرئيس السنيورة، برصد
تحركات قياديين في حزب الله وأماكن
تواجدهم، بما في ذلك تحركاته هو.. ولو كنت
مكانه بعد اتهام من اتهمهم من أعضاء في
الحكومة اللبنانية بإجراء اتصالات خلال
الحرب مع حكومة العدو الاسرائيلي.. لو كنت
مكانه بعد أن قال كل ذلك لما سكت حتي الآن
عن مثل هذه المعلومات الخطيرة التي تدخل
في باب الخيانة العظمي ولا يمكن اعتبارها
بحال من الأحوال خلافاً سياسياً، ولما
أخفيت أسماء هؤلاء اللبنانيين الذين
ساهموا بعدوان تموز الاسرائيلي علي لبنان
مهما كانت الظروف وأياً كانت الحجج، ولما
قبلت بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع (مجموعة
خونة) ـ بعضهم إن لم يكن كلهم ـ ، لأن مثل
هذه الحكومة لن تكون حكومة وحدة ما دامت
تضم أعداء حقيقيين لا فرقاء سياسيين،
ولايمكن وصفها بالوطنية مادامت تضم أو
تمثل مجموعة من القوي والشخصيات التي
ساهمت في تحريض أو تقديم معلومات للعدو
الاسرائيلي ساعدته في عدوانه علي لبنان.
ومهما كانت الأسباب والأعذار التي منعت
الأمين العام لحزب الله من إعلان أسماء
هذه الشخصيات للرأي العام، سواء كان ذلك
درءاً للفتنة أو انتظاراً لمناسبة أخري،
فمن حق اللبنانيين ـ وفي مقدمتهم جماهير
قوي إئتلاف 14 آذار الحاكم ـ والعرب علي
السيد نصر الله أن يعلن أمامهم أسماء
أولئك الذين طعنوه في الظهر، وحرضوا علي
الحرب ضد بلدهم، وأن يقدم لهم الشهود
والدلائل التي تؤكد ما قاموا به من فعل (خياني)،
لينتبه من اللبنانيين من ينتبه، ويعي من
العرب من يعي، وينفض عن تلك الشخصيات
والقوي (العميلة بين قوسين) من ينفض سواء
من جماهيرها أو القوي المتحالفة لها أو
الدول الداعمة لتوجهاتها.
وبدون معرفة أسماء من تحدث عنهم الأمين
العام في خطابه تلغيزاً وتعميماً
وتحريضاً، ومع استمراره في طلب إقامة
حكومة الوحدة الوطنية مع هذه القوي التي
نقل اتهامه السابق لها من حيث كونها حكومة
السفير الأمريكي فيلتمان، إلي خطوة متقدمة
وخطيرة باتهامها مباشرة في خطابه الجديد
بالخيانة والعمالة، لايمكن النظر إلي هذا
الخطاب التخويني إلاّ باعتباره إثارة
للفتنة وتحريضاً علي الشقاق، حتي لو كان
دافعه بث روح الحماس لدي الجماهير
المعتصمة أمام السراي الحكومي في بيروت،
وشحذ هممها بعد سبعة أيام من الاعتصام،
الذي تعاقب علي منبره أشخاص أقل ما يقال
فيهم أنهم لا يملكون كاريزما قيادية
وحضورا خطابيا، يستطيعون من خلاله الابقاء
علي جذوة الاعتصام مشتعلة!
خطورة اتهامات الأمين العام لحزب الله وإن
كانت لا تستند حتي الآن إلي دليل، أنها
تقطع فعلاً أية خيوط متبقية وتنهي كل
مبادرات للمصالحة بين الفريقين المتنازعين
في لبنان أولاً، وتشكك في مصداقية
الفريقين معاً في نظر اللبنانيين أو العرب
علي الأقل، في حال عادا للحوار أو التشاور
أو شكلا في يوم من الأيام حكومة وحدة
وطنية، لأن أبسط سؤالين سيمران في رأس أي
مواطن عربي عندها هما: كيف يمكن للمقاومة
أن تتحالف مع الخونة؟ وكيف تقبل القوي
المشكلة لحكومة الرئيس السنيورة أن تمد
يدها لمن اتهمها بالخيانة؟