التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

         30/03/2006                                                                         الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن     

  الدكتور عارف دليلة يتكلّم من سجنه سجن الحريّة

هذا الكلام وهذه الأفكاركتبت في عام 2001 وفي عام 2002
بسم الله الرحمن الرحيم
" يا أيها الذين آمنوا لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون " "صدق الله العظيم "
الدكتور عارف دليلة أحد رموز معتقلي ربيع دمشق والذي لا زال يقيم في زنزانته الانفرادية منذ أربع سنوات ونصف يكتب ويحلل بعقل منفتح . يضع النقاط على الحروف ويضيء الهوامش على خلفية اعتقاله فكان يوحي لي في كل زيارة أزوره فيها في سجنه الانفرادي بعضا من هواجسه والتي سوف أنقل للقارىء الكريم منها ما استطعت الى ذلك سبيلا علني أستطيع الاضاءة على بعض من طروحاته وأفكاره التي لا زال يحملها وهو في سجنه والتي تؤكد صوابية هذه الطروحات والأفكاروسأقدمها تحت عنوان " شرق المتوسط مرة أخيرة " مع التحية للروائي عبد الرحمن منيف . اعدام للحرية في سوريا . وهذا العنوان هو الذي أراده عارف دليلة لهذه الطروحات والأفكار التي سأقدمها للقارىء بشكل متسلسل وعلى صفحات الانترنت لعدم امكانية الطباعة في الوقت الحاضروللحاجة الى استكمالها لاحقا من قبله فيما إذا قدّر له أن يخرج من السجن حيّاَ معافى . نأمل من الله التوفيق .

وقائع محاكمة الدكتور عارف دليلة أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق
أيار مايو --- تموزيوليو 2002

الاتهام – المرافعة وأوراق أخرى تعويض لاحق للرأي العام عن الغاء علنية المحاكمة

تقديم المحرر

صاحب هذه القضية - محور هذا الكتاب - الدكتور عارف دليلة استاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق سابقاَ لا يتحمل أي مسؤولية لاعن ترتيب وتحرير محتويات هذا الكتاب ولا عن اخراجه ونشره اذ لا يعرف وهو مازال معتقلا منذ 9/9/2001 في زنزانة انفرادية ومعزولا عن العالم الخارجي أي شيء عن صدور هذا الكتاب رغم أنه يعتبر من من الناحية النظرية والواقعية هو المؤلف الرئيسي لمحتوياته باعتبار أن مواد هذا الكتاب " المرافعة أمام محكمة أمن الدولة وأوراق أخرى أمام محكمة الشعب والتاريخ وتحقيقات شعبة الأمن السياسي بدمشق " هي من بين أوراقه التي كان ينثرها كمسودات بين أيدي المحامين الذين تطوعوا للدفاع عنه عندما كان يلتقيهم أثناء جلسات المحاكمة اذ لم تمكنه المحكمة وبالأحرى شعبة الأمن السياسي وهي الخصم في الدعوى الجزائية المرفوعة ضده أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق من اللقاء بالمحامين على انفراد وترتيب الدفاع معهم كما يقتضي القانون .
فالمحررون اذن الذين وقعت بين أيديهم وقائع هذه القضية وأوراق الدكتور عارف دليلة التي كتبها في سجنه الانفرادي خلال فترة المحاكمة يتحملون مسؤولية الترتيب والتحرير الذي يظهر عليه الكتاب في صورته الراهنة وهم لا يدرون لو أن صاحب القضية " محور هذا الكتاب " اضطلع عليه كان سيوافق عليه شكلا ومحتوى أم سيرتأي فيه رأيَا آخر . هذا الأمر متروك له عندما ستتاح له الفرصة ذلك .
إن الدافع الذي دفع المحررين الى اصدار هذا الكتاب هو كون القضية " محور الكتاب " ليست مجرد قضية شخصية خاصة بل هي كما سيكتشف القارىء قضية عامة بامتياز مما جعل من الواجب والضروري تعميمها على الرأي العام السوري والعربي ووضعها أمام وعي وضمير المواطن العربي على أنها قضية خاصة بكل مواطن وانسان . انها قضية الحرمان من الحقوق الحريات الأساسية والذي دفع الانسان العربي والشعب العربي ثمنها غاليا جدا . فقد دفع ماضيه وحاضره ويراد له الآن أن يدفع مستقبله أيضا .


المقدمة
مثل هذه المحاكمات ما هي الا وقفات حاسمة في تاريخ الأمة فهي تحتوي الأمجاد مثلما تحتوي المخازي . مثل هذه المحاكمات تعطي صورة عن واقع الأمة السياسي والاجتماعي أكثر مما تعطيه مجلدات ومؤلفات بأكملها . الدكتور عارف دليلة " محور هذا الكتاب " رجل كان كل ذنبه أنه مصاب بداء الضمير المهني والحس الوطني الحر والنزاهة في الفكر والعمل ساءته ما آلت اليه حال وطنه فأبى على نفسه الاأن يسّخر علمه واختصاصه " كمحلل للنظم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية" في خدمة قضايا وطنه وأمته وخاصة في هذا الزمن الصعب . في زمن تغيرت فيه وجوه العدالة بين ما كانت عليه سابقا وبين ما هي عليه اليوم . في زمن تغيرت فيه وجوه العدالة من عدالة الحق والقانون الى عدالة المنتصر والقوي والمتجبر .في زمن أصبح فيه الناس مطبوعين بزمانهم حيث يزداد النفاق والفساد والخراب .كم هم قلائل من الرجال الذين يفلتون من هذا التطبيع الذين أصبح من السهل حصرهم والتعرف عليهم لأننا لن نجدهم ونتعرف عليهم الا في ساحات الجهاد أو ظلام المعتقلات والسجون . وهذا أحدهم محور هذا الكتاب غني عن التعريف استجاب لنداء الواجب فعمل على هامش الاصلاح وصدق ما جاءبخطاب القسم لرئيس الدولة الشاب متفائلاَ بعهد جديد لبلده معتبرَا أن الباب الذي فتحته السلطة للمثقفين بداية انطلاقة جديدة ليدلي كل مواطن شريف بدلوه في مسيرة الاصلاح الا أن ذلك لم يرق لبعض الهياكل المتنفذة من أرباب السلطة وأرباب المال فأقحموه في قفص الاتهام على خلفية محاضرة علمية أكاديمية وبعض المداخلات الموضوعية وبناء على تقرير مغفل الاسم والتوقيع وباضبارات مباحثية لفقها أناس يعيشون على هذه الأرضية الدنيئة التي كانت كفيلة باجتثاث الرأي الآخر والعودة بالبلاد الى عذاب الصمت الرهيب والى تحويل ربيع دمشق الى خريف أصفر ذابل ..
ان العلاقة بين المثقف والسلطة في عالمنا العربي تقوم دائماَ على الشك والريبة وعدم الثقة وقد تصل في كثير من الأحيان الى القطيعة ويكون الوطن بالنتيجة هو الخاسر الأكبر والتي تشكل ظاهرة هجرة العقول مظهرَا مهماَ من هذه الخسارة فبالاضافة الى الاستبداد السياسي المتأصل في عالمنا العربي يواجه المثقف العديد من الصعاب خاصة وان طغيان وسائل الاعلام التي تكون تحت تأثير الرأي الواحد والاتجاه الواحد وهو السلطة بالاضافة الى افتقار النظم العربية الى مؤسسات البحث العلمي والحوار والتفكير في شتى مجالات الحياة وبالتالي تحكم بعض الزعامات عن طريق الارهاب الفكري المتمثل في تحويل الأجهزة الأمنية لديها الى قوة إكراه وشلل للرأي الآخر مما قد يؤدي ببعض المثقفين والمفكرين من الانطواء على نفسه طالباَ السلامة أو الهجرة طلباَ للحرية والرزق والبعض الآخر يسخّر فكره لغير ما يؤمن به ويسير في درب النكوص والتراجع الى مظلة النظام الذي يستخدمه في سبيل تعزيز سلطته ولإفشال الرأي الآخر . وهكذا تنطفىء مصابيح كثيرة هنا وهناك ويكون الخاسر الأكبر هو الوطن والشعب الذي يجب عليه تسديد هذه الفاتورة من الخسارة .
فالدكتور عارف دليلة محور هذا الكتاب كان عميدا لكلية الاقتصاد في جامعة دمشق دفعه ضميره المهني والأخلاقي بعين الواجب لا من خلال الامتيازات التي عرضت عليه آمن بالوعد الاصلاحي للرئيس الجديد بعد أن أعيته السبل في عهد سلفه عن تحقيق الأقل من الانجازات الاقتصادية التي كان يطمح اليها فأدلى بدلوه في العهد الجديد طارحاَ أفكاره علناَ وكتابةَ في محاضرات ومقالات للبحث والنقاش للوصول الى أصلح الصيغ وأفيدها للمجتمع والدولة . الا أن هذا الباب الذي فتح للرأي الآخر لم يرق لبعض الهياكل المتنفذة في السلطة ولم يرق لأرباب المال المستفيدين والمتحكمين في هذه السلطة فتحركت بطانة الافتراء والكذب الذين حضروا وسمعوا وأنصتوا وسجلوا ثم عادوا فاجتزأوا وقطعوا وبَدلوا وغيَروا بحيث أصبح الرأي الآخر جاهز للاعدام من خلال المسلسل الذي تم فبركته ووضع سيناريوهاته قبل الاعتقال وكان الحكم قبل المحاكمة .
انطلاقاَ من أن المشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع والمراقبة والمحاسبة لأولياء الأمر ليست حقا للمواطن بل هي واجب عليه لأنه لا سبيل الى حياة للانسان تستحق معناها بدونها . وانطلاقاَ من أن لا شيء يساعد على زيادة قوة المواطن ومنعته مثل الأوضاع الطبيعية لأن الدفاع عن الوطن يبدأ بالدفاع عن المواطن وان توفير الحريات للمواطن وتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الشعب الأساسية هو الطريق لتحقيق الوحدة الوطنية والوحدة القومية وهو السلاح الأمضى في معركتنا الحضارية ضد الامبريالية والصهيونية والتخلف . لهذا كان لا بد للمثقفين والمفكرين في سوريا من وضع خبراتهم وآرائهم أمام الرأي العام لمناقشتها وأمام السلطة لمحاورتها للوصول الى أفضل الصيغ التي تحقق وحدة الوطن ورفاه الشعب وازدهاره فكان ربيع دمشق الذي تحول الى خريف للوطن كله على يد السلطة المتنفذة والتي كشفت عن وجهها فكان الفخ الذي نصبته لمثقفيها وعلمائها ومفكريها فوقعوا فيه ..
الجزء الاول
وللموضوع تتمّة في الأعداد القادمة  الجزء الثاني

10/02/2006
 

هاتف: 447722221287+ فاكس00442476261892

التيار السوري الديمقراطي   http://www.tsdp.org

البريد الإلكتروني: tsdsy@hotmail.com