السفير السوري في بريطانيا تحدث في جامعة لندن عن التعاون السوري التركي

11-05-2007 08:17

 

اعتبر الدكتور سامي الخيمي، سفير سورية في المملكة المتحدة، ان العلاقة السورية ـ التركية كانت تاريخيا علاقة وثيقة، وهي علي تحسن في المرحلة الاخيرة، وخصوصا نتيجة للتقارب والتعاون في المجالين السياسي والاقتصادي بين البلدين ولكونهما دولتين علمانيتين بارزتين في المنطقة، وهما غنيتان في حضارتهما الاسلامية.
وكان الخيمي يلقي محاضرة بعنوان السياسة الخارجية لسورية، وعلاقتها الحالية مع تركيا بدعوة من الجمعية التركية في كلية الدراسات الاقتصادية والسياسية في جامعة لندن.
وشدد السفير السوري علي تقارب الموقفين التركي والسوري بالنسبة لعدم ربط الارهاب بالاسلام، بل بكون جذوره مرتبطة بغياب العدالة وممارسة الازدواجية في سياسات الدول الكبري في الشرق الاوسط.
وعلق الخيمي علي مواقف رئيس الجمهورية الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي ازاء تأكيد ساركوزي معارضته دخول تركيا في المجموعة الاوروبية بقوله: ان تسعين في المئة علي الاقل من الشعب التركي سيعتقدون بان هذا الموقف الفرنسي يعود لكون الاكثرية الساحقة من ابناء تركيا يعتنقون الاسلام كدين . وهذا التوجه الفرنسي رآه السفير كجزء من عنصرية ما زالت موجودة في اوروبا، علي الرغم من تقدم هذه القارة حضاريا في شؤون اخري. ولكنه عبر عن امله في كون دول اوروبية اخري واجزاء من المجتمع الفرنسي نفسه لا تؤيد موقف ساركوزي المنغلق في الشأن التركي الاوروبي.
وبالنسبة للموقف القائل بان ساركوزي سيكون خليفة الرئيس الامريكي جورج بوش الابن، ولكن في اوروبا، قال الخيمي ان الفارق بين الاثنين هو ان الرئيس الفرنسي الجديد يطرح موقفه من منطلق استعداد فرنسا لدعم نشوء مجموعة اقتصادية في الشرق الاوسط تضم تركيا وسورية واسرائيل ودولا اخري، كوسيلة لتسويق دخول اسرائيل اقتصاديا في المنطقة، فيما اعتمد بوش الابن المبدأ القائل بان القوة هي التي تفرض الامور فرضا. وبالتالي فان ساركوزي قد يدعم الشراكة الاوروبية المتوسطية اقتصاديا الي درجة اكبر كبديل لدخول تركيا المجموعة الاوروبية، ولاعادة احياء دور اوروبي في الشرق الاوسط لا يتعارض مع الدعم الامريكي غير المشروط لاسرائيل.
اما بالنسبة لتعامل ساركوزي مع قضية انشاء المحكمة الدولية لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان فقال الخيمي: ان الموقف الفرنسي في هذا الشأن تبدل الي حد ما في الفترة الاخيرة من حكم الرئيس جاك شيراك . واضاف قائلا: بعض جوانب انشاء هذه المحكمة الدولية تشكل اداة لممارسة الضغط السياسي علي سورية، وسورية مستعدة لمواجهة الضغوط الناجمة عن هذه الجوانب من اي جهة اتت .
واعتبر السفير السوري بان دول المجموعة الاوروبية من نوعين، النوع الاول هو الذي يتبع سياسات امريكا حتي ولو كانت خاطئة، والنوع الثاني هو الذي يحاول تبديل الاخطاء في هذه السياسات، والسياسة الامريكية الحالية، برأيه، مع انها تبدلت قليلا في الفترة الاخيرة، تتأثر بعاملين اساسيين هما وضع اليد علي منابع النفط في المنطقة، والامتثال لمشيئة اسرائيل، والمحافظون الجدد في الادارة الامريكية نجحوا الي حد ما، حسب قوله، في فرض سياسة امريكية تسعي الي تفتيت دول المنطقة وتوقيد النزاعات الطائفية والاثنية فيها، وهذه، برأيه، سياسة اسرائيلية في قالب امريكي.
اما سياسة وضع اليد علي تدفق النفط عبر امتلاك حق تصديره لدول كالصين والهند وغيرهما، وبالتالي التحكم في مصير مثل هذه الدول، فهي سياسة امريكية تندرج في سياق الصراعات بين الدول العظمي، ولا تتطلب في كثير من الاحيان تقسيم الدول وتوقيد النزاعات الطائفية فيها. ولكن قد تندمج السياستان او تنقسمان حسب تطور الامور في القيادة الامريكية.
ورأي الخيمي ان الخشية الامريكية والاوروبية من وصول السلاح النووي الي ايدي دول شرق اوسطية مرتبط بالخوف من الوصول الي حالة من عدم القدرة علي وضع اليد علي الموارد النفطية للمنطقة، والا كانت فرضت اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية علي الجميع بما في ذلك اسرائيل، والهند وباكستان.
ورأي بان امريكا الان لم تعد فقط الدولة العظمي الوحيدة، بل اصبحت (بعد تواجدها العسكري في العراق) الدولة الاقليمية الاقوي عسكريا والتي تنسق مع اسرائيل حول من سيقوم بهذه المهمة العسكرية او تلك في العراق او لبنان او اي مكان آخر.. ومثل هذا الوضع يشكل خطورة علي جميع دول المنطقة، وعلي امريكا واسرائيل في الوقت عينه، اذ ان روسيا والصين تنتظران للاستفادة سياسيا واقتصاديا من اخفاقات السياسة الامريكية الخارجية ومغامراتها الفاشلة.
واعتبر الخيمي ان امريكا تسعي الي تحييد دور اقوي دولة عربية عسكريا (مصر) بعد غزو الدولة الثانية من حيث القوة (العراق) وتجميد دور الدولة العربية الاغني في المنطقة وهي السعودية في الشؤون العربية والاقليمية، والهاء المنطقة عموما بصراع سني ـ شيعي وعربي ـ ايراني.
ورأي بان تركيا تدرك خلفيات ما يجري في المنطقة عموما، وعلي الرغم من امتلاكها علاقات طبيعية مع اسرائيل، فيهمها في الوقت عينه حماية مصالحها وتوثيق روابطها مع جميع دول المنطقة، بما في ذلك سورية، وعدم عزلها عن الشأن العراقي كليا لان القضية الكردية لا يمكن ان تحل الا بمشاركة دول جوار العراق التي تتواجد فيها اقليات كردية، كما ان قضية نفط شمال العراق هي قضية معقدة. والقيادة التركية كانت تعتقد بان اي دور ايجابي تلعبه في سياسة المنطقة الاقليمية سيساهم في تسريع دخولها في المجموعة الاوروبية والآن عليها التكيف مع سياسات ساركوزي الجديدة. واكد السفير الخيمي ان سورية وتركيا يجب ان تلعبا دورا في التفاهم الاقليمي، قبل وبعد انسحاب القوات الامريكية ـ البريطانية من العراق، وفي المفاوضات من اجل السلام في الشرق الاوسط. واي محاولات لانشاء خلافات بين البلدين تحت ستار المشاكل الحدودية او المائية يجب مواجهتها، كما يتم فعله من الجانبين التركي والسوري، والتركيز علي العلاقات الايجابية بينهما.
ولدي سؤاله كيف توفقون بين علاقاتكم الجيدة مع تركيا وعلاقة تركيا الطبيعية مع اسرائيل؟ قال الخيمي: علي اسرائيل ان تتصرف كدولة عادية تخضع للشرائع الدولية وليست فوق هذه الشرائع بحيث يحق لها خرقها عندما تشاء، وعند ذلك لن يتم الاعتراف العربي بشرعية الطريقة التي تأسست فيها اسرائيل، ولكن بالاجيال التي ولدت ونشأت هناك كمواطنين اسرائيليين. بيد انه قبل ذلك يجب ان تطبق اسرائيل مبدأ الارض في مقابل السلام تطبيقا كاملا. واضاف: ان تركيا بامكانها ان تلعب دورا في التوصل الي تعايش عربي ـ اسرائيلي عندما تمتثل اسرائيل للقرارات الدولية والشرعية الدولية .
ورفض الخيمي الفكرة القائلة بانه اذا اعادت اسرائيل الجولان لسورية فالمشكلة حلت بين البلدين مشيرا الي اهمية تحقيق العدالة بالنسبة للفلسطينيين واللبنانيين ايضا، ففي النهاية جميع هذه الشعوب، برأيه، هي شعب واحد في دول متعددة وحقوقها بنفس الاهمية وعلي اسرائيل ان تستفيد من الفرصة المتاحة امامها للتعامل مع هذا الشعب حسب قرارات مؤتمر القمة في بيروت عام 2002.

القدس العربي