التيار السوري الديمقراطي                               بالحرية والمعرفة تسد الشعوب

				
				
				
				
				
				

الصفحه الرئيسية

الأخـــــــــــبار

مقــــــالات

حـــــــــوارات

وثائق

بيانــــــــــــات

مواقـــــع

أرسل مقالاً


 

الدكتور عارف دليلة يتكلّم من سجنه ( الحلقة الثالثة )

الدكتور عارف دليلة يقدّم كلمة شكر إلى المحامين الشرفاء من سجن الحريّة

كلمة شكر الى المحامين والى الأنصار والمهاجرين

إنها ليست المرة الأولى وإن كنّا نرجوا أن تكون الأخيرة التي يضطر فيها المحامون السوريون الشرفاء للدفاع عن مواطنين تطوعوا للدفاع عن حقوق الوطن والمواطن في سوريا فلقد حدث ذلك مرات ومرات فسوريا دولة ذات سجل حافل بالاعتقالات السياسية غالباَ بدون محاكمات وقليلّا بمحاكمات غالبها لا بل جميعها صوري وذلك منذ استقلالها عام 1946 وحتى اليوم وإذا كانت تختلف في ذلك بين فترات ما يوصف ب " الاستقرار السياسي والأمني " عن فترات الانقلابات والديكتاتوريات العسكرية . فإن هذا الاختلاف يتمثل في أن أعداد المعتقلين ومدد الاعتقال كانت في فترات الاستقرار السياسي والأمني أضخم بما لايقاس منها في فترات الإنقلابات والديكتاتوريات العسكرية بل وغالباَ كانت شروط الاعتقال والمعاملة أسوأ أيضاَ وبكثير . يستثنى من ذلك سنوات قليلة سبقت قيام الوحدة السورية المصرية في النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين وهي الفترة التي يصف السيد نهاد الغادري صاحب جريدة " المحرر العربي حاليا " سوريا خلالها ب " خليج الحرية في الشرق الأوسط " في الكتاب الأسود الذي نشره أيام الانفصاال لفضح مؤامرة العقيد عبد الحميد السراج على الديمقراطية السورية التي كانت تشد أنظار العالم الى هذه الدولة الصغيرة الناشئة آنذاك ولا ندري الأسباب التي دفعت السيد الغادري للإنقلاب اليوم ضد المطالبين بالحرية والديمقراطية في مطلع القرن الواحد والعشرين .
صحيح أن جهود المحامين السوريين الشرفاء الصادقة للدفاع عن المعتقلين السياسيين لم تفد أحد من المعتقلين بشيء وسيجد القارىء تفسيراَ لذلك في ثنايا ملف القضية التي تشكل موضوع هذا الكتاب حيث التهم والأحكام جاهزة مسبقاَ ومنذ ما قبل الإعتقال أي في مرحلة التحضير للشروع بالإعتقال ورغم انعدام أركان الجريمة " الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي " إلا أن هذا لا يغمط المحامين السوريين الشرفاء شجاعتهم وإقدامهم متطوعين لوجه الحق والواجب ولنصرة العدالة من أجل الدفاع عن المعتقلين السياسيين الوطنيين ليغسلوا بمواقعهم المشرفة هذه ولو بعض القتامة عن وجه سوريا الحضاري في أنظار العالم وليحفظوا لمواطنيها ولو بصيص أمل في حياة طبيعية على أرض وطنهم .
كان المحامون السوريون الشرفاء شركاء نشيطين في حركة المثقفين والمنتديات الثقافية ومن خلال الكتابات الصحفية ولجان حقوق الانسان وجمعية حقوق الانسان في عملية البحث عن مسالك جديدة أمام الدولة والمجتمع في سوريا لدخول العصر على جسور حقوق الانسان والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والارتقاء الحضاري وهذا ما دفعهم منذ الأيام الأولى لعملية الإعتقالات الى الإجتماع الطوعي للتعاضد مع المعتقلين وتشكيل لجنة للدفاع عنهم ولم تثنهم عن ذلك العقبات والصعوبات الجمة التي وضعتها سلطة الإعتقال للحيلولة دون قيامهم بمهمتهم بالشكل القانوني حيث لا يتمكنون من زيارة موكليهم متى يطلبون أو يطلب منهم موكلوهم ذلك أو الإجتماع بهم على انفراد أو إزالة الشروط غير القانونية المفروضة على الموكلين داخل السجن وعلى إتصالهم بعائلاتهم أو التزود بوسائط إعلامية تبقيهم على صلة بالأحداث الجارية أو إلغاء السجن الإنفرادي والحرمان من الخروج إلى الشمس والهواء أو حمايتهم من الإعتداء عليهم داخل السجن بهدف الحصول منهم على إقرار غير قانوني أو من إختراق السجّان " الأمن السياسي " لحق الخلوة وهم في معتقلهم تحت أسوأ الشروط النفسية والجسدية . كل ذلك لم يدفعهم إلى اليأس أو التلكؤ في أداء الواجب الذي نذروا أنفسهم له تطوعاَ وتكلفوا نتيجة لذلك الكثيرمشكورين وذلك تعبيراَ عن مشاركتهم المعتقلين قناعتهم وإيمانهم بأن لا مناص لسوريا ولا بديل آخر أمامها غير أن تكون كما يليق بشعبها واحة لإزدهار الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية والتقدّم الإقتصادي والإبداع الثقافي والعلمي ومن أجل ذلك أن تكون واحة لإزدهار حقوق الإنسان والمواطن المادية والمعنوية ..
ولأن الإيمان بذلك يشكل الخيط المشترك الذي يربط طلائع السوريين بعضهم ببعض وحتى دون أي شكل تنظيمي وبغض النظر عن الإختلافات الإيديولوجية كما يشكَل الرابطة التي تشدَ السوريين إلى وطنهم أينما كانوا فقد كانت نتيجة زوبعة الإعتقالات عكس ما أراده مخططوها فبدلاَ من خمود روح النهوض والإنطلاق وبدلاَ من إخماد المطالبات بتوفير شروط إحياء هذه الروح عن طريق فتح الأبواب وتوفير المقومات لعودة الحياة الثقافية والسياسية الصحية الطبيعية الراقية الى المجتمع السوري فقد فتحت الإعتقالات عيون الشعب السوري بكامله على حقائق واقعيه ونقائض هذا الواقع وجعلت حتى اليائسين والمستقيلين من النشاط العام يتحولون إلىأنصار كمااأعادت المهاجرين " المهجّرين " إلى الإرتباط بقضايا الوطن اليومية ومشاغل المقيمين في الديار حتى انصهر الجميع في كتلة واحدة حيّة متفاعلة عبرمختلف وسائل الاتصال الحديثه من صحف واذاعات وفضائيات وأنترنت كماعاد التيار إلى وسائل الإتصال الشخصية التى كادت تموت بسبب ظروف القمع على مدى عقود طويلة . إن إعادة اللحمة بين المهاجرين والأنصار بنتيجة عملية الإعتقالات تعتبر سمة مميزة لهذه العملية . هنا نذكر بأن " عدد المهاجرين من المسجّلين في سجلات الأحوال المدنية عام 2000 بلغ حوالي 2.1 مليون مواطن سوري من أصل 18 مليون أي 13% من سكان سوريا "وهذه العملية سيكون لها تأثير خاص في بعث الحيويّة من جديد في عروق الشعب السوري .
ترى هل سترى النيابه العامه في استخدام مصطلح " الأنصار والمهاجرين " أساساَ لتوجيه تهمة جديدة في قرارها الإتهامي المفتوح دائم لإبتداع إضافة تهم جديدة وهل ستكون التهمة الجديدة هي " التشبّه بالرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم؟ " قد لايكون ذلك مستغرباً طالما ان التهم الأربعة المنصوص عنها في القرار والتهمة الجديدة التي أضافتها النيابه العامه شفهياً بعد التعامل الانتقائي مع حصيلة التصنت الأكتروني وهي " الإساءة إلى السلطات العامه " كل هذه التهم بدون استثناء تقوم على قراءات أبدعها عقلها الخاص المشوه أوبالأخص عقل السلطة الموكلة لها بتقديم مطالباتها وطالما أن افتراضاتها كلها مبنيةٌ على أفعال لغة من تأليف الجهة المستفيدة من العملية كلها والتى تقف وراء زوبعة الإعتقالات كلها ووراء صائغي التهم . إلاأننا لانعتقد باحتمال إضافة هذه التهمة الجديدة لسبب أساسي وهو أن المسؤولين العلمانين " كذا " لايضعون من بين المقدسات التي تؤدي الاساءة إليها إلى الاعتقال والمحاكمة بتهم إرتكاب جرائم على أمن الدولة " الله وملائكته وكتبه ورسله وآل بيتهم وصحابتهم " وإنما يقصرون هذه المقدسات على المسؤولين وملائكتهم وآل بيوتهم وصحابتهم وشركائهم ومن لفّ لّفهم . .
بقي أن نشيرإلى نتيجة أخرى لم يكن مفبركوا عملية الاعتقال يتحسبون لها أيضاَ بسبب قلة مقدرتهم عموماَ على التفكير الشامل والعميق والنظر السياسي البعيدوهي أن العملية شاءوا أم أبوا أحدثت حراكاَ ظاهراَ وكامناَ حتى في وعي رجال السلطة في مستوياتها المختلفة وبالأخص بين قادة أحزاب السلطة ومسؤوليها من جهة وقواعد أحزابها وكوادر أجهزتها من جهة أخرى ذلك أن الإصلاح السياسي الذي تطرحه حركة المثقفين الديمقراطيين هو حاجة ملحة ليس فقط لأصحاب الرأى الآخر للتمتع بحقوقهم وحرياتهم الأساسيه المنصوص عليها في الدستور النافذ أصلاً ولكنها معطلة منذ صدوره وانما حاجة ملحة لجميع المواطنين وللشعب عامة بما فيه قواعد أحزاب السلطة الذين يعانون التهميش كما يعانيه غيرهم . وللبلاد كلها بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والإجتماعية وانسداد المخارج والآفاق للخروج منها إذا لم يجر إشراك الشعب بكامل فئاته في حمل المسؤلية . والبطالة تتضاعف والطلب على الهجرة وبالأخص أصحاب العقول والأموال يتفاقم والإستنزاف يتصاعد في العقول والزنود والمال والنفط والماء والأكسجين ومستوى الدخل يزداد عجزاَعن تلبية ضروريات الحياة والجيل الجديد بأكمله يائس من الحاضر والمستقبل ما عدا نفر قليل منهم جلّهم من أولاد المسؤولين ربط حياته بالعمل وكيلاَ للمصالح الخارجية ولمفاتيح السلطة ومراكز الإ حتكار الإقتصادي في الداخل ولا بد أن يشعر هذا النفر القليل مكرهاَ لا بطل ذات يوم إن بقي لديه شعور أن ذلك لا يغنيه عن الحاجة إلى العيش في مجتمع صحيّ ناهض ومتطور .
وأخيراَ فإن عملية الإعتقالات كانت أكبر من أي حملة إعلامية - إعلانية كا ن بمقدور أي من المعتقلين حتى أن يحلم بها لترّوج لأ فكاره وللحاجات الإجتماعية الملبية لها وتخرجها من الأطرالخانقه المفروضة عليها ولتجعل أوسع دائرة من المجتمع فتتبّع هذه الأفكار وتنشدّ الى وعودها وتحكم من خلالها على السياسات والوقائع والممارسات التي تحيط بها .
فالشكر من أعماق القلب للأنصار المقيمين والمهاجرين المهجّرين والشكر بالأخص للمحامين السوريين الشرفاء الذين تطوعوا للدفاع محملين أنفسهم الكثير من التكاليف والجهود والشكرموصول أيضاَ لعدد كبير من المحامين المتضامنين بشكل أو بآخر في عملية الدفاع عن الحريات في هذا الوطن العزيز .
ولابد من كلمة نوجهها إلى الذين أوكلوا إلى" البسطار " مهمة التعامل مع العقل ونقول لهم " إن العقل يبقى عقلاَ, والبسطار يبقى بسطارَا "َ . كما الزيت والماء لا يمكن أن يختلطا أبداً .

      الجزء الثاني الجزء الرابع


 
 

هاتف: 447722221287+ فاكس00442476261892

التيار السوري الديمقراطي   http://www.tsdp.org

البريد الإلكتروني: tsdsy@hotmail.com