|
|
|
يوم الجلاء . . يوم حرية الأرض
والشعب: اللجنة المؤقتة لاعلان دمشق |
مهما توالت الأيام بعد السابع عشر من
نيسان 1946 ، يوم الجلاء العظيم ، لن تستطيع أن تطفىء
وهجه وألقه في التاريخ السوري ، ولا قيمته الوطنية
الموحدة في حياة السوريين . إذ كان بحق " يوم جلاء
المحتل عن أرض الوطن ، وجلاء الذل عن نفوس الناس ".
فهو الإنجاز الكبير لتضحيات أجدادنا من أجل الاستقلال
، والتي استمرت عقوداً من الزمن دون توقف . استخدم فيه
شعبنا أشكال النضال كافة لانتزاع حريته وكرامته
واستعادة حقوقه .
لقد جرب الاستعمار كل أدواته في سياسة " فرق تسد " ،
ولعب على الحساسيات القومية والدينية وحاول استغلالها
. حتى أنه حاول تقسيم الأرض والشعب ، وعمل على اصطناع
دويلات على أساس مناطقي ومذهبي ، غير أنه فشل فشلاً
ذريعاً أمام تصميم شعبنا بمختلف انتماءاته ومكوناته
الاجتماعية والسياسية والثقافية على إرادة التوحد
الوطني والعيش في ظل دولة الاستقلال الجامعة تحت شعار
" الدين لله والوطن للجميع " . ولن تنسى أجيالنا أسماء
رواد الاستقلال وأبطاله من أمثال : يوسف العظمة وصالح
العلي وسلطان الأطرش وإبراهيم هنانو وفارس الخوري وسعد
الله الجابري وهاشم الأتاسي وشكري القوتلي وعبد الرحمن
الشهبندر ومحمد الأشمر وآلاف الجنود المجهولين في
معارك التحرير والبناء الوطني .
لكن شعبنا ، وهو يحيي ذكرى الجلاء ، ليس بوسعه أن ينسى
الجولان الحبيب وأهله الرازحين تحت الاحتلال
الإسرائيلي منذ ما يقرب من أربعة عقود . وأن بعضاً من
خيرة شبابه الوطنيين المناضلين ضد الاحتلال يقبعون في
السجون الإسرائيلية فريسة الإهمال والنسيان . ولن يغيب
عن بالنا أن الجلاء العظيم لن يكتمل إلا باستعادة
أرضنا المحتلة إلى الوطن الأم ، وتحرير شعبنا وأسرانا
من هيمنة الاحتلال وسجونه .
إن إعلان حالة الطوارىء والأحكام العرفية في الثامن من
آذار 1963 واستمرار العمل بها حتى اليوم كان منغصاً
لمعيشة الناس ومدمراً للحياة العامة في بلادنا . لأنه
أسس لدولة الاستبداد والحكم الفردي وهيمنة الحزب
الواحد على مقدرات البلاد ، وأفقد الشعب حقوقه وحرياته
على أرضه وفي وطنه ، وأنتج حالة التمييز القومي
والطائفي والسياسي بين المواطنين ، وأورث تفاوتاً
كبيراً في توزيع الثروة والسلطة ، وبالتالي حالة فساد
في الدولة والمجتمع غير مسبوقة في التاريخ السوري .
مما جعل البلاد تتردى أكثر فأكثر في أزماتها الخطيرة
نتيجة إصرار السلطة على استبعاد الشعب وإبعاده عن
المشاركة في تقرير شؤونه ، وفي إجراء التغيير الوطني
الديمقراطي وصيانة استقلال البلاد وحماية وحدتها أرضاً
وشعباً .
ذهبت وعود السلطة بالإصلاح وجميع برامجها وخططها أدراج
الرياح . وتبين للجميع عجز النظام عن فتح صفحة جديدة
في تاريخ البلاد ، وامتناعه عن تلبية متطلبات المرحلة
واحتياجات الشعب ، نتيجة لاستئثار السلطة بالحكم
وجهدها الحثيث والوحيد الجانب لتأمين أسباب استمرارها
وحفظ مآربها الضيقة ، بغض النظر عن الأكلاف التي
يدفعها الوطن ومستقبله والشعب وحياته ، مما دفعها
للإيغال في سياسة " التصعيد الأمني " وقمع كل حراك
شبابي أو اجتماعي أو سياسي معارض . وتشهد البلاد اليوم
استدعاءات أمنية مكثفة وحملات اعتقال ، تطال المواطنين
في مختلف المحافظات . كما تشهد محاكم أمن الدولة إحياء
للقوانين والأحكام الجائرة على أساس القانون 49 لعام
1980 وأمثاله ، مما يوحي باستعادة أجواء الثمانينات
البغيضة بدلاً من العمل على تجاوزها إلى غير رجعة .
وما زالت السلطة تعمل على اعتراض الديمقراطية بالوطنية
، وترفع " الخارج " فزاعة ومبرراً لاستمرار تسلطها على
الدولة والمجتمع وتعطيل الحياة الدستورية وسيادة
القانون . في الوقت الذي يظهر فيه جلياً أن الشعب الحر
وحده القادر على الرد على الأخطار الداخلية والخارجية
وتحقيق المكاسب الوطنية وحمايتها .
إننا في " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " ،
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية ، نعلن تمسكنا بروح
الجلاء العظيم وقيمه في تحرير الأرض والإنسان ،
وبمشروعنا التوحيدي لحركة المعارضة الديمقراطية من أجل
التغيير . لذلك نستنكر كل أعمال القمع والتضييق على
الحريات العامة التي تقوم بها السلطة ، وندعو لأوسع
حملة من التضامن مع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي
ونطالب بإطلاق سراحهم فورا . وهنا نتوجه لجميع القوى
الوطنية حيثما كان موقعها من أجل رص الصفوف وراء أهداف
شعبنا لتحقيق التغيير المنشود ، لإنقاذ البلاد
وتجنيبها كل المخاطر المحتملة . ونتوخى من مواطنينا
الكرام وأبناء شعبنا في كل مكان وعلى اختلاف
انتماءاتهم التقدم معنا على هذا الطريق طريق سورية
الديمقراطية الوطن الحر لجميع أبنائها .
17 / 4 / 2006
اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق
|
|
|
|