ميشيل
كيلو...كاتب شجاع في منطقة حساسة و محظورة
تسرعت بعض وكالات الأنباء وبعض فصائل المعارضة السورية فأرجعت
اعتقال الناشط السوري البارز في مجال الحريات وحقوق الإنسان
ميشيل كيلو إلى توقيعه ومشاركته في صياغة بيان المثقفين
السوريين – اللبنانيين .وفي الوقت الذي نعتقد فيه ان النظام
السوري لا يريد حلا جذريا للعلاقات بين البلدين حسب مطالبات
البيان فإننا نرجح ان اعتقال ميشيل كيلو بتلك الطريقة الهوجاء
حصل على خلفية مقال نشره الكاتب قبل اعتقاله بيوم واحد في
صحيفة ( القدس العربي ) بعنوان – نعوات سورية – اقترب فيه من
منطقة حساسة ومحظور الحديث عنها رسميا حين أشار إلى صراع طائفي
خفي في سورية يتحاشى الجميع الحديث عنه رغم خطورته وتهديده
للسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي السوري الذي كان أكثر تسامحا
وانفتاحا في الحقب الماضية .في المقال الذي أدى إلى اعتقاله
قال الكاتب من جملة ملاحظات عن طريقة صياغة أوراق النعي في
مدينة اللاذقية : ( يقينا لو اني وجدت قبل أربعين عاما في نفسي
الجرأة للحديث عن طوائف لرجمني أبناء المدينة والريف أما اليوم
ومع ان الطوائف ضرب من بنية تحتية للوعي العام في سورية فان
احدا لا يجرؤ على الحديث عنها ليس لاعتقاد الناس أنها غير
موجودة بل خوفا من سلطة تدعي أنها أقامت وحدة وطنية صهرت الشعب
في بوتقة ألغت جميع أنواع الفروق العقائدية والاثنية وجعلت أي
حديث عن الطوائف خيانة تستحق العقاب ) .ومع إشارته إلى انعدام
أية مساحة للتنفس الفكري والروحي والسياسي يختم الكاتب بإشارة
رمزية لافتة فيرى ان الضرورات صارت تقتضي ان تقبل التعازي (
بعلي محمد في جامع العجان وسط المدينة ومحمد علي في جامع
القرداحة ) .لقد كان ميشيل كيلو شجاعا إلى أقصى حدود الشجاعة
وهو يقترب من هذه المنطقة المحظورة ويعلق الجرس ليجبر النظام
الذي اعتقله على الاعتراف بها لجره لاحقا إلى مشروع مصالحة
وطنية تطالب به المعارضة السورية بكافة طيوفها و يرفض النظام
السوري الإقرار بحاجة المجتمع السوري لها ليتسنى لفاسديه
ومرتشيه ومستبديه الاستمرار في نهج الفساد والاستبداد الذي
ألغى تكافؤ الفرص وهضم حقوق المواطنة ومهد الأجواء لنمو طائفية
بغيضة حان الوقت للإقرار بوجودها ومحاربتها.إننا في التيار
السوري الديمقراطي نطالب بالإفراج الفوري عن ميشيل كيلو ونرى
في شجاعته وعمق تحليله لأزمة المجتمع السوري حسا وطنيا عميقا
تحتاجه سورية في محنتها الحالية وإذا كان النظام يقصد تخويف
المعارضين وارهابهم بهذه الاعتقالات العشوائية فان زمن الخوف
قد فات فالمعارضة السورية التي تمثل الضمير السوري الوطني خير
تمثيل لن ترضخ بعد اليوم لأية خطوط حمراء يضعها نظام مهزوز
يتناسى المصالحة الوطنية والحوار و لا يعرف كيف يدافع عن نفسه
إلا بالأساليب القمعية .
لندن في 16-5-2006 ٍ الأمانة العامة للتيار السوري الديمقراطي