|
كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن فرنسا اقترحت على
إسرائيل شن حرب ضد سورية وجاء في نص المقال الذي كتبه «أوري
يبلونكا»:
«في الوقت الذي أدانت فيه علناً الحرب الإسرائيلية ضد لبنان
قامت فرنسا بنقل رسالة مختلفة إلى إسرائيل عن طريق قناة اتصال
سرية جاء فيها أن شيراك يدعو إسرائيل إلى إسقاط نظام حكم
الرئيس بشار الأسد بدلاً من شن الهجوم على لبنان وتتعهد فرنسا
مقابل ذلك بتقديم الدعم والتأييد لإسرائيل في مجلس الأمن ودون
أي تحفظ، على الرغم من أن فرنسا معروفة بمواقفها المؤيدة للعرب
وبالدولة التي توجه انتقاداً لإسرائيل بين دول الغرب ودول
الاتحاد الأوروبي بشكل خاص إلا أنها بعثت في الأيام الأولى
للحرب الإسرائيلية ضد لبنان باقتراح لم يسبق له مثيل إلى
إسرائيل يطلب من إسرائيل: قيام الجيش الإسرائيلي بغزو سورية
وإسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد مقابل تقديم دعم فرنسي كامل
لإسرائيل في الحرب الإسرائيلية. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك
هو الذي يقف وراء هذا الاقتراح الذي نقل إلى مصادر متعددة في
وزارة الخارجية الإسرائيلية. فشيراك معروف بكراهيته الشديدة
للرئيس الأسد وبالعمل على إنهاء تأثير سورية في لبنان. وجاء في
اقتراح شيراك أن تعلن إسرائيل أن سورية طرف يتحمل المسؤولية عن
الاشتباكات الجارية ضد الحدود الشمالية في إسرائيل وعن تقديم
الدعم اللوجستي الكبير جداً لحزب الله في المنطقة، وعند ذلك
يقوم الجيش الإسرائيلي باجتياح الأراضي السورية بهدف الإطاحة
بالرئيس الأسد.
وكان على إسرائيل بموجب رسالة شيراك أن تخفض نشاطها العسكري ضد
لبنان وتحصره فقط في ضرب أهداف محددة لحزب الله وتخفيف الضربات
العسكرية عن بيروت التي تضم كثيراً من اللبنانيين أصحاب
الجنسية الفرنسية.
ومقابل هذا ينبغي على إسرائيل غزو سورية بحجة أنها المتهم
الأكبر بكل ما حدث ويحدث للشمال الإسرائيلي من حدود لبنان.
وجاء في نفس الرسالة السرية الفرنسية أنه إذا قررت إسرائيل
تنفيذ هذا الغزو ضد سورية ولإسقاط الرئيس بشار الأسد فسوف تحظى
بدعم لا حدود له ودون توقف من فرنسا داخل مجلس الأمن الدولي
وفي كل ما تملكه فرنسا من تأثير في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
لكن على الرغم من كل ذلك لن يكون دعم وتأييد فرنسا لإسرائيل في
هذا العمل علنياً بل سيتجلى في الدعم الفعال للقرارات
والتصريحات الدولية التي ستوفر لإسرائيل مجالاً واسعاً
للمناورة أثناء حربها ضد سورية، كما ستقوم فرنسا بالامتناع عن
أي تدخل يعرقل الجيش الإسرائيلي في حربه ضد السوريين… وذكرت
مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى لمعاريف أن اقتراح شيراك كان
نابعاً من معارضته البارزة والمعروفة لنظام الرئيس الأسد بسبب
ما قيل عن دور سورية في اغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري
الذي كان له صلات شخصية وتجارية متينة مع شيراك.
ورغم ذلك فقد عبّر اقتراح شيراك المذكور ضد سورية عن جهله بشكل
ما وعدم تفهمه لميدان المعركة الذي فتح في الشرق الأوسط. وذكرت
مصادر سياسية رفيعة المستوى في إسرائيل أن شيراك قدم اقتراحاً
يناقض كل التقديرات الإسرائيلية والعالمية التي اتضح من خلالها
أن إيهود أولمرت رئيس حكومة إسرائيل كان معنياً بتوجيه ضربة
عسكرية محددة ومحدودة ضد لبنان وليس بجرّ إسرائيل إلى حرب تشمل
سورية.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى: «لقد قال لنا
الفرنسيون عملياً: ماذا تريدون من لبنان؟ اتجهوا إلى سورية
بدلاً منها لأنها مصدر كل متاعبكم! لقد أراد شيراك من الجيش
الإسرائيلي أن ينفذ له العمل الأسود ضد سورية».
وقال مصدر سياسي إسرائيلي آخر: «إن شيراك لم يفهم المصلحة
الإسرائيلية بشكل عام، فإسرائيل لا تبحث عن طرق لشن هجوم على
سورية ولذلك حين أدرك شيراك أننا نبحث عن الطرق المناسبة
لإنهاء الحرب وعدم توسيعها أكثر توقف عن نقل رسائل سرية
واستمرت فرنسا بتصرفها المعتاد».
وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى:
«حتى الولايات المتحدة بموجب التقديرات ما كانت ستتذمر كثيراً
إذا ما قررنا اجتياح سورية في الأيام الأولى لحرب تموز 2006».
ويذكر أن حرب لبنان الثانية جرت عملياً صباح يوم الأربعاء
12/7/2006 بعد اختطاف جنديين من الجيش إيهود غولد فاسير
وإيلداد ريجيف من قبل حزب الله. وفي نفس الليلة قررت الحكومة
القيام بعملية عسكرية غير مسبوقة في حجمها تطورت عملية غارات
جوية إلى حرب تشمل استخدام قوات برية كثيرة. وفي الأيام الأولى
للحرب حظيت إسرائيل بدعم كامل دون حدود من قبل واشنطن واستمر
الدعم طوال فترة الحرب إضافة إلى الدعم الآخر من دول غربية من
بينها بريطانيا.
لكن فرنسا التي كانت تعتبر لبنان مركز نفوذ لها نددت بإسرائيل
بسبب الهجوم الذي شنته على جنوب لبنان وفي يوم الجمعة بعد
يومين من بداية الحرب قام شيراك حقاً بالتنديد بحزب الله بسبب
خطفه الجنديين لكنه شن حملة انتقاد على إسرائيل وزعم أن عمليات
الجيش الإسرائيلي تجاوزت كل حد. وكان شيراك قد كرر مرات عديدة:
«هل المقصود أن هناك رغبة أو نية بإبادة لبنان؟» وكان يعني أن
الرد الإسرائيلي على اختطاف الجنديين وقتل الجنود الإسرائيليين
الآخرين تجاوز حده…
لكنه يتضح لنا الآن أن هذه التصريحات أطلقها حتى حين كان
يتبادل الرسائل السرية مع المسؤولين في إسرائيل لتغيير وجهة
الحرب أي بدلاً من الاستمرار في الهجوم الواسع على لبنان يتعين
على إسرائيل شن الهجوم على سورية.
وكان اقتراح شيراك قد تمت دراسته في عدد من الإطارات الرسمية
المختصة ورفيعة المستوى في وزارة الخارجية لكن دون أن يعرض على
النقاش من قبل القيادة السياسية العليا، ويبدو أن سبب ذلك يعود
إلى حقيقة أن الحرب ضد سورية لم تكن على جدول العمل
الإسرائيلي، ومع ذلك علم من مكتب مدير عام وزارة الخارجية
الإسرائيلية أنه «لا يذكر تقريراً كهذا».
|