قبل الإستفتاء!
شكوى إلى مؤسسة السجون السورية وإلى مؤسسة دفن الموتى المتفرعة عنها!
د. فاضل الخطيب

19-05-2007 16:41

 

من أخٍ لسائح سياسي خارج من مدينة تدمر الأثرية!
تحية رفاقية وبعد:
لا أحب الشكوى ولا البيعة, خصوصاً في مسألة السجن والجن, والموت والميّت, فهي قدرٌ من العالي أدامه فوق رؤوسنا
عالي, لكن ما حصل بالأمس يدعو للاستفسار من معاليكم مع الاعتذار, ولثقتنا العالية بعلوِّ مقامكم, وسعة صدركم وضيق
جيبكم.
نتلمس سيادتكم بضع دقائق لنذّكركم بأن العيون الساهرة على راحة الوطن والمواطن قد وجهت دعوة للمرحوم بزيارة معبد
الإله بعل في تدمر, وتعّرف المرحوم خلالها على الملكة زنوبيا والملك أذينة ودرس عن الإمبراطور الروماني الذي وُلد في
مدينة شهبا بجنوب سوريا والمسمّى فيليب العربي.
ثمّ تعرف على نيرون والذي تقمص وللصدفة في بلدٍ سوريةٍ تبعد عن مسقط رأس فيليب بحوالي 777 كم. وبعد أن استطاب
الجو للمرحوم طلب التماساً منكم للبقاء في المدينة الخالدة, وكنتم أوفياء بكل صدق.
وحيث الأعمار بيد العالي ـ أدام الله علو مقامكم ـ جاءنا بشير يبشّرنا بقضاء العالي وقدره, ولا اعتراض على حكم المولى,
وذهبنا لدفن السائح الرايح وهو رجل, ووقفنا نبكي على تابوت تبين بعدها أنها جثة خادمة تايلاندية منتحرة وأنتم تعرفون أنه
قد يحدث أحياناً إنتحار بالصدفة في بلدنا.
وبعد بكاءنا على الميّت قمنا بدفن امرأة بدل رجل كان عزيزاً على قلوبنا قبل سياحته تلك, وحضرتكم تعرفون أن العزاء
الحقيقي يكون بوجود المتوفى(الميت), لذلك قاموا بحفر جثة من المقبرة ملفوفة بعلم ملوّن يُشبه العلم الفلسطيني وقيل أنه كان
هو الآخر من سوّاح منطقة تسمى تل الزعتر.
المهم في الموضوع أنهم وضعوا جثة الرجل للصلاة عليها, وعند قراءة القرآن وكلمة الوداع تمّ تبديل شريط المسجلة بنشيد
البعث وأغنية لهيفاء وهبي مما وجدنا أنفسنا نقوم بالتصفيق والهتاف بشكل اوتوماتيكي غريزي, وحتى كلمة الوداع تمّ تبديلها
بورقة كانت خطبة للسيدة بثينة شعبان في مؤتمر المغتربين.
وتحدثت الكلمة عن امرأة عندها ثلاث بنات بينما الفقيد رجل وعنده أربع أولاد, وعددت كلمة الوداع أسماء بنات لم نعرفهم.
وقال المسؤول عن مراسيم الدفن حكاية مشهورة للعلاج في مدينة تدمر العريقة بآثارها, أنه ذهب رجل للطبيب لعلاجه من
السعلة(القحة) فما كان من الطبيب ـ ونحن بلا شك نقدّس الطبيب الحبيب ـ إلاّ أن قال "انظر إلى تلك التلة بجانبها مقبرة كل
سكانها يتمنون أن يسعلوا مثلك".
وكنا نتمنى لو عاش المرحوم أسبوعاً آخراً ليعيش العرس السوري الذي لا يضاهيه عرسٌ في العالم!
وبعدها انطلقنا إلى مكان الدفن مسرعين لأن الوقت المخصص لذلك انتهى.
لقد تخيلنا أنفسنا نحن أقرباء المرحوم لحظة في الجنة ولحظة في فرع الحزب القائد.
مع تحيات محمد جورج الكردي.

وقد جاءنا الرد التالي:
السيد محمد جورج الكردي.
نشكرك على شكواك, والحقيقة تمتعنا بين سطور رسالتك, ونقول لك أنه معك حق فيما طرحته, لكنه مع الأسف يحدث
أحياناً خلال عملنا بعض الأخطاء الصغيرة, لكننا سنعمل كل ما بوسعنا لتفاديها, ونؤكد لك ونطمئنك أنه عندما يأتي دورك
لن يحدث أي خطئ مشابه, وعندها لن يكون حاجة لإرسالك مثل هذه الشكوى.
مع تحياتنا وأمنياتنا بلقائك قريباً.
بودابست 19 / 5 / 2007, د. فاضل الخطيب