|
|
االدكتور عارف دليلة يتكلّم من سجنه ( الحلقة الرابعة
) خطاب الفلاح السوري الفصيح أيها السادة القضاة أما وقد بيّنا أن الإتهامات الموجهة لي في قرار النيابة العامة لدى محكمتكم لا تعدوا كونها نوعاً من السفه والعته الذي يفترض برجال القانون التنزه عنه وكأنه كبُر عند مفبركي هذه الإتهامات أن نكون نحن السوريين أول أهل الأرض الذين خرجوا ومنذ آلاف السنين من حياة التوحّش إلى حياة المدينة التي يحكمها العقل والعلم والقانون والأخلاق فيريدون إعادتنا إلى الغابة من جديد فإنني أناشدكم الرأفة بسمعة دولتنا وشعبنا الحضارية وليس بسواد عيوني " وهي ليست سوداء " كما اناشدكم الرأفة بضمائركم أن ترفضوا النطق بأحكام قد جهّزها مسبقاً مفبركوا الإتهامات المغرضون وحتى قبل الإعتقال كما هو واضح من المقال الناطق بلسانهم والمنشور في جريدة تشرين الرسمية بتاريخ 11 / 9 /2001 أي بعد يومين من إعتقالي وحتى قبل إنتهاء تحقيق النيابة العامة معي وهو ما يُعتبر إعتداءً سافراً على القضاء ومصادرة مسبقة لدوره . حيث تضمّن المقال الذي نشر على الملأ التُهم والأحكام ومجريات التقاضي وطريقة الاحتجاز استباقاً لكلمة القضاء والقانون ... وهنا لا بد أن نُشير إلى أن رسالةً شفهيةً تلقّيتها من أقرباء لأحد مفبركي الإعتقال تتضمن مدة السجن والغقوبة والتهم التي سأحكم بها سلفاً لذلك لم أفاجأ بكل ما حدث . إن تهمة الإعتداء الذي يستهدف تغيير الدستور بطرق غير مشروعة تنطلق من أن القول والذي لاوجود له هو الإعتداء بطريقة غير مشروعة هذا ما يؤكد بأنهم يريدون إعادتنا إلى مرحلة ما قبل حضارة اللغة التي كان السوريون أوّل مبتكريها وناشريها على البشرية . يريدون إعادتنا إلى لغة الحيوانات العجم أو لغة الإشارات والرسوم الهيروغلوفية . إنني عندما أثبت براءتي من تهمة قول أي شيء أو أي كلمة تفيد المطالبة بتعديل الدستور فلم أكن أعني أنني لا أملك الحق بمثل هذه المطالبة أو أنني أدين كل من يناقش ذلك مثلما يفعل مفبركوا القرارات الإتهامية المباحثية المدافعون عن ما قبل الحضارة اللغوية وإنما لمجرد تقرير أمر واقع وهو أنني فعلاً لم أقل ما يدّعون لأنني منذ سنوات أطالب السلطة التي أصدرت هذا الدستور أن تكون أمينة عليه وأن تطبّق ما جاء فيه من أحكام وهذا في متناول اليد أكثر من مطالبتها بتغييره وللتغيير أصول محدّدة وصعبة الوصول بالنسبة لنا نحن عامّة الشعب أما فهي سهلة جداً بالنسبة لهم أصحاب السلطة الذين استطاعوا تعديل الدستور في ساعات ليستوعب الدستور المرحلة الجديدة وهنا لا يفوتني أن أن أسأل رافعي شعار تقديس الدستور وهونص وضعي كيف يُعطون لأنفسهم شرف الدفاع عن الدستور ضد أي إنتقاد عندما يكونوا هم أنفسهم السبب في وضعه على الرفّ جانباً وحرمان جيلٍ كاملٍ من التمتع بأحكامه وبالتالي يصبحون هم المتّهمون الفعليّون والمدانون بتهمة الإعتداء الحقيقي على الدستور بطرق غير مشروعة لو كان هناك إدّعاء حقيقي . لقد نزل التنزيل الحكيم من رب العالمين على رسوله الكريم محمّد الأمين صلّى الّله عليه وسلّم حاملاً أحكاماً محدّدة في قضايا الحياةمن عقيدةٍ ومعاملات وما لبثت العديد من الآيات القرآنية أن تعرّضت للنسخ من قبل منزلها ربّ العالمين وخلال سنوات حياة الرسول فكيف يصبح قول مفكّر ما وهو يبحث ويحلّل نصوص الدستور الوضعي مبيّناً أن بعض مواده تتناقض مع البعض الآخر وإن هذه المادة أو تلك أصبحت نافرة وتحتاج إلى تعديل بعد ثلاثين سنة من صدوره بعد التغييرات الهائلة التي حصلت في الواقع المحلّي والعالمي . كيف يصبح هذا القول كفراً أو جريمة وهب أنه على خطأ وأن المسألة تحتمل أكثر من رأي فأي جريمة في ذلك القول . إن هذه العقيدة الإتهاميّة التجريميّة للفكر والقول إنما تؤكّد الحاجة الماسة للمدرسة المباحثية في البرهان المتجدّد يوميّاً على أن أصحاب العقول في سوريا يجب أن يبقوا تحت الإعتفال في جيوبها الصغيرة وأنه من الخطر أن يتمدّدوا يوماً خارج هذه السيطرة لدرجة الشعور بأن الساحة الفكريّة أصبحت محرّرة لهم ذلك أنهم إذا كانوا اليوم يناقشون النصوص فسيناقشون غداً ما هو أبعد من النصوص فإرهابهم المسبق بدعوى قدسيّة النصوص والإعتداء عليها بطرق غير مشروعة " بالقول " هو من أجل توفير وإستباق دخولهم أبواب أي حرمات مقدّسة أخرى مثل التطاول على المسؤولين مثلاً ومطالبتهم الخضوع للدستور والقانون ومساءلتهم أمام الشعب وهو الأمر الذي أصبح الشغل الشاغل للعامة في جميع الدول المعاصرة بإستثناء بعض دولنا العربية التي احتلّت فيها هذه المقدّسات مقام المقدّسات الأصليّة وذلك لمقدار صواب وسداد وصدق وإخلاص رؤية وعمل مسؤولينا في تحقيق الطموحات والدفاع عن كرامات أوطانهم وشعوبهم ومواطنيهم ؟ ولطاما سألت رجال القانون دون أن أتلقى جواباً واضحاً حتّى الآن كيف أستطيع مقاضاة من يخرق الدستور أو القانون من سلطات أو مسؤولين . ففي مصر مثلاً تقدّم أحد المحامين بدعوى أمام المحكمة الدستوريّة قبل عدّة سنوات يبرهن فيها أن مجلس الشعب المصري الذي كان قد مضى على ولايته عامين أصدر خلالهما الكثير من التشريعات إنما جرى إنتخابه بخلاف مادةٍ في الدستور وقضت المحكمة الدستوريّة بصحّة هذا الإدّعاء ولم يبق أمام الرئيس المصري إلاّ إصدار مرسوم بحل مجلس الشعب والدعوة إلى إنتخابات جديدة وهذا ما حصل فعلاً . أما في سوريا فإنّه حتى عندما تصدر المحكمة الدستوريّة قرارات بإبطال عضويّة أعضاء في مجلس الشعب بعد التحقيق في الطعون الإنتخابيّة والتثبّت بالدليل القاطع وميدانيّاً من وقوع التزوير في عمليات الإنتخاب فإن قرارات المحكمة العديدة في هذا الشأن منذ ثلاثين عاماً وحتى اليوم لم يؤخذ بها مرّة واحدة . ببساطة أقول بأن مجلس الشعب بمن فيهم المطعون بصحّة إنتخابهم واللذين قرّرت المحكمة الدستوريّة بطلان عضويّنهم هم حسب نصوص الدستور نفسه أصحاب القرار الأخير بشأن قرار المحكمة الدستورية بحقّهم " المادة 62 من الدستور " ولا أريد أن أعلّق إن كان في ذلك تناقض منطقي أم لا حتى لاتصيبني تهمة " الإعتداء على الدستور بطرق غير مشروعة " حيث المنطق يصبح أحد الطرق غير المشروعة . وهكذا وعلى مدى ثلاثين عاماً استمرّ عشرات من أعضاء مجلس الشعب أبطلت المحكمة الدستوريّة عضويّتهم بسبب التزوير المؤكد في إنتخابهم استمرّوا يشرّعون للشعب السوري قواعد حياته العامة متمتّعين بكامل الحصانة التي يتمتّع بها المنتخبون شرعيّاً دون أي إختلاف . فهل يستغرب بعد ذلك لماذا لم يكتشف أعضاء مجلس الشعب ممثّلوا الأمّة المشرّعون بإسمها مخالفات السلطة التنفيذية التي تدير عمليّة إنتخابهم والمسؤولين في مختلف مواقعهم للدستور والقانون والمصالح العامة إلا عندما تعلن السلطات التنفيذيّة بنفسها هذه الاكتشافات لسبب أو لآخر وهو نادراً ما يحدث . ولماذا تتجاهل السلطة التشريعية هذه الإكتشافات عندما تأتي من مواطن مستقل من خارج السلطة التنفيذيّة يفرض عليه إختصاصه العلمي وضميره الوطني وأخلاقه الشخصيّة إعلان إكتشافه على الملأ مخاطراً بعداء أصحاب السلطات المتضرّرين من إكتشافه . الجزء الاول - الجزء الثاني - الجزء الثالث الجزء الخامس 21/02/2006 حسن دليلة |
|
هاتف: 447722221287+ فاكس00442476261892 التيار السوري الديمقراطي http://www.tsdp.org البريد الإلكتروني: tsdsy@hotmail.com |