|
كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن الإتصالات السرية تجددت بين
لندن ودمشق ويتولاها مسؤول في الإستخبارات البريطانية زار
العاصمة السورية أخيرًا توخيًا للتوصل إلى تسوية تسمح لسوريا
بالتعامل إيجابًا مع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة
الرئيس رفيق الحريري، بإعتبار أن الموقف السوري الحالي الذي
عبر عنه الرئيس بشار الأسد وعدد من معاونيه، والقاضي باعتبار
أن دمشق غير معنية بالمحكمة لا من قريب ولا من بعيد، وإن من
يثبت تورطه من السوريين في جريمة الإغتيال تلك سيعامل كخائن
ويلقى عقابه بالإعدام بقرار يصدر عن محكمة سوريا هو موقف غير
متعاون بحسب منظور المجتمع الدولي، الذي حدد آلية التحقيق
والمحاكمة عبر قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن. وعدم التجاوب
السوري مع هذا القرار سوف يعرضها لمشكلات جمة مع المجتمع
الدولي.
وأضافت المصادر أن قريبين من الرئيس السوري عرضوا على سبيل
الحل الوسط أن تتوقف المسؤولية في التحقيق والمحاكمة، إذا ظهر
ما يثبت ضلوع عناصر سورية في هذه القضية، عند العميد رستم
غزالة ، الذي كان يتولى قيادة جهاز الأمن والإستطلاع أي
الإستخبارات السورية عندما كان الجيش السوري لا يزال في لبنان.
فلا تمتد المسؤولية إلى من هم أعلى منه ، مثل رئيس جهاز
الإستخبارات السورية العامة اللواء آصف شوكت، زوج شقيقة الرئيس
الأسد ، أو غيره من كبار أركان النظام.
وتشبه هذه التسوية المعروضة إلى حد كبير التسوية التي إعتمدت
في "قضية لوكربي" التي أدت إلى نزاعات وخلافات ومشكلات سياسية
وقضائية تخبط فيها النظام الليبي لسنوات مديدة مع الدول
الغربية قبل التوصل إلى حل على أساس "التضحية" ببعض صغار
العاملين في خدمة النظام الليبي من دون الوصول إلى أعلى في سلم
التراتبية، مع دفع تعويضات لذوي الضحايا.
ولم تستبعد المصادر الدبلوماسية تدخلاً من المملكة العربية
السعودية لترتيب الوضع في حال أبدى الأسد جدية في التعاون مع
ضمان عدم إستهدافه شخصيًا في المحاكمة، كما لم تستبعد أن يوافق
المجتمع الدولي على تسوية مع النظام السوري مماثلة لتلك التي
تحققت مع النظام الليبي، بشرط أن يعلن قبوله بالمحكمة ذات
الطابع الدولي ويتعاون معها ويسلم من ستطلبهم ، بدءًا من رستم
غزالة وما دون، علمًا أنه أكثر من تحوم حوله الشبهات في
التنفيذ ومعه الضباط الأمنيون اللبنانيون الأربعة الذين لا
يزالون في السجن في انتظار المحاكمة ، ويعدّون من أقرب
القريبين إلى رئيس الجمهورية الحالي إميل لحود .
إلا أن الأسد سيكون مضطر على غرار العقيد معمر القذافي إلى
تقديم أثمان سياسية أخرى لقاء قبول المجتمع الدولي بفك الخناق
عن نظامه. أثمان تتعلق بمواقفه في لبنان والعراق والتعامل مع
التنظيمات الفلسطينية. علمًا أنه يفيد مباشرة من ضغط إسرائيلي
على عواصم القرار للحؤول دون إنهيار في نظامه، خشية أن يكون
البديل منه نظام إسلامي متشدد ينهج منحى التطرف ويؤثر على كل
إحتمالات التهدئة مع الفلسطينيين وربما يقود المنطقة إلى حرب.
في مجال آخر أكدت المصادر بناء على معلومات إستخباراتية دقيقة
أن عناصر تنظيم "فتح الإسلام" المتمركزين في أحد مخيمات
الفلسطينيين في شمال لبنان ( البداوي) هم من عناصر تنظيم
"القاعدة" ولهم إرتباط وثيق بالإستخبارات السورية . وإن تنظيم
"القاعدة" قرر توسيع وجوده في لبنان وإعتباره محطة ثانية له في
المنطقة بعد العراق.
ولاحظت أخيرًاً أن مسؤولين سوريون إستندوا إلى ما قاله مسؤول
في وزارة الخارجية الاميركية الى راديو "سوا" عن وجود علاقة
بين تنظيمي "فتح الإسلام" و "القاعدة" ليجددوا انتقادهم لوزير
الداخلية اللبناني حسن السبع ومطالبته بردود وتوضيحات في شأن
الاتهام الذي وجهه الى تنظيم "فتح الإسلام" بأنه على ارتباط
بالمخابرات السورية. لكن المصادر الدبلوماسية أشارت في المقابل
إلى أن التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري كشف تعاونًا بين
الإستخبارات السورية وتنظيمات أصولية تنهل من فكر القاعدة.
وأحد عناصر هذه التنظيمات بات في متناول رئيس لجنة التحقيق
الدولية سيرج برامرتس وهو سوري حقق معه الفريق الدولي في سجنه
في اسطنبول، وكان على علاقة بالذين جندوا أحمد أبو العدس ليعلن
مسؤولية منظمة "جند الشام " عن إغتيال الحريري.
ايلاف |