|
|
العهد الأسد ي :
صراع الإرادات
وانقلاب
" الساعة الرملية
"
الدكتور ميشيل سطوف
هل ما يجري اليوم في سورية ، تكرارلصفحات سابقة من حراك سياسي ومدني
بمضمونه الديمقراطي الوطني والقومي و بما أمكن من صيغ ومبادرات ،
تقابله / المبادرات المعروفة / للفئة الحاكمة قمعاً وترهيباً لكل نفس
يخرج عن الحدود المرسومة التي ما انفكّت تضيق ، ليتطابق خطاب سلطة
الاستبداد والفساد مع فعلها ونهجها بعد استهلاك الهامش النظري التضليلي
البسيط من التظاهر بـ" غض النظر" الذي بقي يخفي أعيناً أمنية متربصة
تتحين لحظة الانقضاض على كل ما يتحرك أو قد يتحرك انسجاماً مع بنيتها
وثقافتها وعقيدتها . فالضربات الاستباقية ليست إكتشافاً أمريكياً خاصاً
..
فهاهي قيادة العهد تستنفرمجدداً أجهزتها الأمنية في حملات اعتقال
متتابعة لمناضلين وطنيين وديمقراطيين معروفين ، و تدفع أبواقها
الإعلامية لتخوين هؤلاء الأعلام ، وتسخّرأجهزتها القضائية الجاهزة
لتنفيذ حقد السلطان وشبق السجّان .. معتقدة بامكانية تمرير مرحلة
الاستشعار بالخطر ، والمقايضة بهم فرداً فرداً بعد حين ، إذا مادعت
الضرورة / ضرورة العهد/ لامتصاص ضغط من هنا أو من هناك .
أم أن الأمر يختلف اليوم . حيث يمكن لنا أن نلمس لحظة التقاطع بين
العهد المتسلط وبين الحراك الوطني الديمقراطي المعارض ، كل في اتجاهه (
المتعاكس مع الآخر ) .. لحظة التحول من الكمّي إلى النوعي مع الميلان
الحاسم " للساعة الرملية " نحو معسكر تغيير عهد الاستبداد ..
قد يقرأ البعض في موجات الاعتقالات الجارية ـ الشاملة برمزيتها وتنوعها
ـ تعبيرات طبيعية لتقدير قمة العهد لعناصر " قوتها المستعادة " من حمّى
غزو جديد للساحة اللبنانية ، وبعض التغطية الرسمية العربية ، و دفع
التحالفات مع النظام الايراني ومحاولة ركوب المستجدات الفلسطينية ..
واستغلال تطورات الوضع العراقي ، وحرص الكيان الصهيوني المعلن على عدم
المغامرة بتغيير الأوضاع السورية راهناً.. والالتفاف على الضغوطات
الخارجية الملتبسة . بما يجعل هذه الفئة الحاكمة قادرة على تصعيد القمع
والترهيب ، وحصار المعارضة والمعارضين .. بل وتوهّم القدرة على تحدي
الداخل والخارج معاً .
ويمكن اعتبار تصريحات الأبواق السياسية والإعلامية للسلطة في دمشق ،
تعبيراً عن عقيدتها وثقافتها ورؤيتها هذه .
فعندما يصرّح " الموظّف المتنطح " مدير الاذاعة والتلفزيون السوري على
قناة الجزيرة في برنامج " ماوراء الخبر حول المعارضة السورية وتأسيس
حزب العدالة والبناء " ، و بكل قناعة وحماس : " أنّه لا يوجد في سورية
معارضة ولا حاجة لوجودها ، لأن كل الشعب ملتف حول سيادة الرئيس بشار
الأسد .. وأن المعارضة الحقيقية تتمثل في قوى الاصلاح داخل حزب البعث
.." يكون نفي الآخر / نفي المجتمع والمنطق والتاريخ والواقع الساخن /
بمعناه الأسود قد تجلّى بأدق تعبير عن ذهنية العهد ،كما بأبشع ما يمكن
من استهتار بعقول الناس وبالحقيقة الشاخصة من اعتقالات ومعتقلين
ومنفيين ومفقودين بعشرات الآلاف .
إذ كيف يمكن تصوّر ( الحياة ) بدون معارضة ..؟ و كيف نفسّر إرادة
الخالق في مسألة التعارض بما في ذلك المعارضة السلبية ( الملاك إبليس )
.. بل أليست هذه السلطة المستبدة الفاسدة / السلبية / هي بذاتها ـ في
جدل المسألة ـ تجسيد المعارضة / التعارض مع إرادة المجتمع والوطن .
فالعهد الفئوي المتسلط في دمشق يحمل ـ بكل موضوعية ـ من الصفات السلبية
والخطيرة ما لم يجتمع في أي نظام استبدادي فاسد معاصر ، لا في ليبيا و
لا عمّا يقال عن كوريا الشمالية .
وهو ما يعيه أهل السلطة جيداً ، ربما أكثر من الأخرين ، مما يجعلهم في
حالة استنفار دائم وبأقصى الحدود لمنع حدوث أو توسع أو انتشار أ ي تشقق
أو تصدع في سور استبدادهم وتسلطهم وفسادهم .. يدعمهم في ذلك نجاحات
هامة " لوصفتهم " الوحيدة في القمع الداخلي والتضليل المعمم ، في مناخ
دولي سابق مساعد وداعم ، حين كان بمقدورهم وبمخزونهم التطوع لتأدية
الأدوار والخدمات المطلوبة " عربياً ودولياً " ، وليست الساحات
الفلسطينية واللبنانية والعراقية سوى بعض النماذج .
وقد صعّدوا في السنوات الأخيرة من " وعيهم هذا ووصفتهم تلك " إدراكاً
منهم لشذوذ وعدم معقولية تخريجة التوريث البغيض ، ولاختلال " معادلة
الزعيم الغرّ" الذي لامفرّ له من التخبط في لجج التناقضات ومراكز
التأثير ، ومن التكسّر على صخور التكلّس و اختناق الانسدادات .. يضاف
لذلك بالمقابل ، جملة المتغيرات الداخلية لصالح الحراك الوطني
الديمقراطي للفعاليات السياسية والمدنية السورية بشتى التعبيرات التي
تراكم يومياً من زحفها البطيء ولكن الأكيد نحو انجاز التغيير الذي لا
مفرّ من قدره.. زيادة أيضاً إلى مناخات التغيير في العالم نحو الانفتاح
الديمقراطي واحترام حقوق الانسان والمواطن ، بما يتجاوز ـ ومن بعيد ـ
حركة أوكورديون وحسابات القوى الخارجية ، أمريكياً و غربياً ..
لقد سبق لهذا العهد الأسدي ـ منذ تسلطه ـ أن " قطع " مع الشعب ومع
احترام ارادته وخياراته ومستقبله . لكن بالمقابل ، فقد كان الخطأ
الاستراتيجي لعديد القوى الوطنية ، وحتى عهد قريب بالنسبة للبعض ، بل و
استمرار" ما تبقى من هياكل البعض الآخر" في هذا الخطأ ،هو عدم / أو
تجنب / ادراك هذه الحقيقة و ما تمليه من ضرورة " القطع الحاسم " مع
هكذا عهد فردي فئوي شمولي واستبدادي .. بل والانزلاق المؤسف والمكلف
لمراهنة جديدة ( انفتاحاً واصلاحاً ) على هذا الوريث الشاب المبرمج ،
مما ساهم في الحصيلة في عملية وثقافة التضليل التي انتهجها تجاه المحيط
، والتي لا تقل تأثيراً في المحيط ، عن نهج القمع تجاه الفعاليات
الوطنية والديمقراطية المعارضة والترهيب تجاه المجتمع..
من هذه الزاوية بالذات ، وفي مقدمة كل الاعتبارات الهامة الأخرى ، فإنّ
" إعلان دمشق " ، بما شكّله ومثله ونتج عنه من دينامية الحراك
الديمقراطي نحو التغيير ، في الداخل والخارج ـ ورغم السلبيات المفهومة
والمقدر بعضها ـ فإنه جسّد / في محصلة مروحة مكوناته / نقلة نوعية
وحاسمة نحو فهم كما في منطق النظر إلى طبيعة ومسار ومصبّ هذه الفئة
المتسلطة المغلقة بالكامل ، على أي امكانية او قابلية للإنفتاح
والاصلاح والتطور وخدمة الوطن ..
وعلى هذا الأساس ، إذاً ، يمكن الاعتقاد اليوم ، وفي ضوء مختلف
التطورات والمؤشرات الراهن منها والفتوح الآفاق ، سواء تعلق الأمر
ببيدر النظام المتطاير أمام رياح التغيير ، أم تعلق بحقل قوى التغيير
الوطني الديمقراطي في مناخ السقيا والإنبات المؤمل .. أن منعطفاً
حاسماً يتبلورـ في محصلة الصراع والتقابل ـ ، ويفترض أن يشكّل المدخل
الحاسم لولوج الشوط المصيري الذي لايمكن له ألاّ يكون لصالح قوى
التغييرالوطني الديمقراطي ، في معادلة انهزام عناد اليائس أمام إرادة
الشعب وزحف التطور..
فلقد تصدّع التكلس وتتتالى تشققاته .. و ما لهياجاناته المسعورة التي
تمثل الضعف الملبّس بقوة وهمية ، إلاّ أن تسارع في انهيار الهيكل .
إنّ إطلالة بسيطة على بعض تضاريس اللوحة هذه الأيام تسمح بتحسس حقيقة
المنعطف النوعي الجاري لسلطة تندحر ومعارضة شعب تتقدم :
فداخلــــــــــياً :
ـ تتصف الاعتقالات بالسعة والتتابع والتنوع والشمولية ، حيث يطلق العهد
دبابيره في كل اتجاه وبدون أدنى مسوغ مقبول أو معقول أو قادر على مزيد
التضليل . الأمر الذي سيؤدي حكماً وحتماً إلى اتساع حجم الانعطافة
الشعبية وتعزيز عملية القطع مع أية أوهام اصلاحية أو عقلانية أو أدنى
حرص وطني من قبل العهد وزمرة الحكم . و بما يجعل السحر ينقلب على
الساحر ..
ـ إنّ اسناد خلفية هذه الحملة الأخيرة إلى التوقيعات على " إعلان دمشق
بيروت ـ وبيروت دمشق " إنما يعكس خوفه من انفتاح الآفاق أمام فعاليات
التغيير الديمقراطي ، ووضع العلاقات السورية اللبنانية على السكّة
الصحيحة .. كما ويفتح بالضرورة معركة مباشرة مع فعاليات ديمقراطية
لبنانية وعربية ، لها ما لها من صدى وعلاقات ودوائر ثقة ودعم وطني
وقومي .. لايمكن له أن يعتقلها أو يرهبها أو أن يوقف مفاعلات حركتها..
ـ إنّ الخلفية الأساس لإعتقال الناشط المعروف ميشيل كيلو، تكمن في
مقاله حول " نعوات مدينة اللاذقية .." والذي شكّل عملياً وخزة " مخرز "
في المنطقة الحساسة للنخاع الشوكي للفئة الحاكمة المتسلطة ، يعرّيها و
يفضح تضليلها حول الوحدة الوطنية ، ويؤشّر إلى المخاطر الكبيرة التي
تتهدد مستقبل البلاد نتيجة بنية ونهج هذا العهد .
وهي مسألة على غاية من الأهمية ، تلزم قوى التغيير الوطني الديمقراطي
باستيعاب التحديات القائمة والعمل لدرء مختلف المخاطر المحتملة أو
المبيّتة للمزيد من المساس بالوحدة الوطنية ، من قبل الزمر الفئوية
لهذا العهد الذي يصرّ على اعتبار " الوحدة الوطنية " بنت الانصياع
وراءه .
و خارجيـــــا ً :
فإنّ هذه الاعتقالات والترهيب بحق الفعاليات الوطنية الديمقراطية ، ومن
خلفها جماهير الشعب ، دون أدنى مبرر أو معقولية ، يزيد من انفضاح نهج
وسلوك الفئة الحاكمة في التعاطي مع أزماتها ، بما لايستطيع أحد ـ حتى
من أصدقاء العهد ـ الدفاع عنه وهضم سلوكه الفاشي المنفلت . وبما يستدعي
المزيد من الضغوط والتدخلات والحملات لاحترام حقوق الانسان والحريات
العامة المختلفة واطلاق سراح المعتقلين ..
حيث لا يمكن ـ بعد ـ لمكابرة قمة العهد واستهتارها بالرأي العام العربي
والدولي أ ن تصمد أو تراوغ عبر محاكمات صورية مفضوحة لهؤلاء
الديمقراطيين الوطنيين والقوميين ، أو عبر مسرحية "عفو رئاسي "
بالقطارة ذات يوم .
وإذا ما وضعنا جانباً مواقف منظمات حقوق الإنسان الغربية ومواقف بعض
الأطراف الدولية / كالاتحاد الأوروبي ../ التي أدانت بحسم حملات
الاعتقالات والمساس بحقوق الانسان وحرية التعبير ..
وإذا ما قفزنا فوق الدلالات العميقة للموقف الروسي الأخيرـ فقط ـ بشأن
الطلب / وبحضور سعد الحريري بالذات / من السلطات السورية ـ التي لم يجف
حبر شكرها لروسيا على هذا الموقف ـ تنفيذ قرار مجلس الأمن المذكور1680
، والذي لم يصوت عليه الاتحاد الروسي قبل أيام .. واستنكار اصدار مذكرة
جلب الزعيم اللبناني وليد جنبلاط بالقوة ، والتحذير العلني الصريح من
المساس بهذا " الصديق لروسيا ".. بما يعني ان أخطاروخطايا حكام دمشق
تجاوزت كل معقول ، وأصبح من الضرورة الملحة " الحجر" على فعل هؤلاء
الحكام وقد أعماهم غرورهم واهتياجهم الخطير ..
فإنّ التذكير ببعض المواقف العربية لفعاليات ومؤسسات ليست معادية أو
معارضة لحكام دمشق ، ـ علاوة عن مواقف استنكار الفعاليات القومية
والديمقراطية وحقوق الانسان المختلفة ، إنما يظهر تعاظم عزلة هؤلاء
الحكام والانفضاض عنهم :
ـ فليس أمراً بسيطاً ، موقف " المؤتمر القومي العربي " الذي طالب
باطلاق سراح المعتقلين واحترام حقوق الانسان وحريات المواطنين في سورية
. هذه المنظمة التي عقدت وشاركت في أكثر من مؤتمر في دمشق قبل أسابيع ،
دفاعاً عن سورية ، وبما كان يجير لصالح الفئة الحاكمة.
ـ وليس مؤشراً سطحياً ، أن يفشل " عدنان عمران ، الوزير السوري السابق
للإعلام ومساعد الأمين العام للجامعة العربية فيما مضى والمدعوم بقوة
من قبل حكام دمشق واصدقائهم ، في انتخابات الأمانة العامة " للمؤتمر
القومي العربي " ذاته . في حين نجحت شخصيتان سوريتان معارضتان في هذه
الأمانة .
وفي ذات السياق ، فإنّ تصريح الرئيس الجديد لهذا " المؤتمر"، الشخصية
المغربية / خالد سفياني / بالوقوف إلى جانب الشعب السوري أمام النظام ،
وإلى جانب النظام في وجه أمريكا ، له كامل الدلالات والمغزى ..
ـ ويأتي تصويت / قطر / على القرار الأخير لمجلس الأمن 1680 حول
العلاقات السورية اللبنانية ( بغض النظر هنا عن خلفياته و عن تحليل
مواقف القوى العظمى ) ، بما يمثله من تعبير عن حصيلة الموقف العربي
الرسمي ، الذي ما انفكّ يقدّم قدراً من الغطاء لحكام دمشق ، لأسباب
عديدة خارجة عن إطار البحث .. يأتي هذا الموقف لمزيد التأشير للمنعطف
التنازلي الذي يقتحم حكام دمشق ..
ـ بل أن موقف الحزب الشيوعي اللبناني وقوى لبنانية أخرىـ من خارج ومن
داخل قوى 14 آذار . والبرقيتين المتتاليتين لرئيس الوزراء اللبناني
الأسبق/ الدكتورسليم الحص / المعروف بكبير الحرص على سورية وبمراعاته
لحكام دمشق ، والمرسلتين لبشار أسد صبيحة حملات الاعتقال ، وباللغة
والعبارات الواضحة الحاسمة المستنكرة لهذه الاعتقالات التي شملت
مناضلين قوميين أصفياء ومفكرين عرب بارزين ، ولسلوك قمع الحريات ، مع
الطلب باطلاق سراحهم دون ابطاء .. إنما يؤشركل هذا إلى تراجع زخم
الحملة المضادة من قبل حكام دمشق واصدقائهم في لبنان .. وإلى تفاعلات
عديدة في غير صالح حسابات هؤلاء الحكام ، وبانتظار المزيد من التقدم في
التحقيق الدولي حول اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى .
ليس أمام هذا العهد ، بعقليته الفئوية التي خطفت البلاد وتسلطه الشاذ
إلاّ الهروب إلى الأمام . إنها الحقيقة الواقعة المجرّبة . لكن
بالمقابل ، لم تنقذ يوماً سياسة الهروب إلى الأمام أصحابها من الوقوف
أمام القدر والحكم التاريخي الذي يستحقون .
كما أنّ سياسة الترهيب والقمع تخضع ككل السلوكات السلبية إلى سقف ودرجة
إشباع ، لابد لنهج الاستمرار بها من أن ترتد على أصحابها ، حتى تأتي
عليهم . وإلاّ لبقي الاستعمار في حالة ديمومة وانتشار ..
ولم يعد أمام القوى والفعاليات الوطنية السورية ما تراهن عليه في هذا
العهد المتسلط أو ما تخاف منه ، فمعظم الشخصيات المعتقلة ، سبق لها
وخبرت لعقود سجون الاستبداد في سورية ..
كما لم يعد لجماهير الشعب السوري ما تتوهمه من اصلاحات أو تطور أو تقدم
وقد بلغت البطالة أشدها ، والهجرة مداها الخطير، ولقمة العيش طعمها
المرّ ، والغد القادم مخاوفه ومحاذيره مع استمرار هذه الفئة في قيادة
البلاد ، من دون شرعية أو مشروعية أو استحقاق .. ناهينا عن حقوق
المواطنة الدنيا وكرامة المواطن في أبسط معانيها ..
إن وعي القوى الوطنية الحية في سورية ـ قوى الخط الثالث في مواجهة قوى
الاستبداد الداخلي وأطماع الاستهداف الخارجي ـ / من اعلان دمشق و ما
بني على أرضيته / لهذا الميلان الحقيقي في واقع السلطة نحو التدحرج
والانهيار ، والذي لا يفيد معه بعض التحالفات الاقليمية ، مهما كانت
درجة التكتيك والاستراتيج فيها . ووعيها لكثافة تراكماتها وكمونها
الجماهيري ، ولعناصر قوتها التي أصبحت تؤهلها للخروج من معادلة " توازن
الضعف " وللفعل في حضن المجتمع ، بخطاب وطني ديمقراطي واضح يقطع مع
التردد والمراهنات السابقة / التي مازالت بقاياها حاضرة لدى البعض مع
الأسف / ، وبتآلف وتضامن وتعاون ـ بيني ـ يستفيد من مختلف أخطاء
وقصورات التجارب الماضية ، تعبيراً عن النضج الديمقراطي المنفتح وعن
الإيمان بالشعب و الجدارة بلعب الدورالتاريخي ـ الضرورة ، والنهوض
بالمهمات الوطنية الكبرى لإنقاذ البلاد من مخاطر استمرار هذه الفئة
المستبدة ، على الوطن ووحدة الشعب ، وقضايا الأمة المركزية الأخرى .
إنّ من غريزة أية سلطة استخدام مختلف الوسائل الممكنة للدفاع عن ذاتها
، أي : الاستمرار . وبالتالي لا تجدي المناشدات والمطالبات / الأدبية /
إذا لم تتواكب وتستند إلى موازين قوى فاعلة وأهداف واضحة وصحيحة .
ومن طبيعة أشياء العهد الفئوي المتسلط في سورية ألاّ يتورع عن استنفار
كل ما لديه من وسائل وسلوكات ومغامرات وعناد / مبني على تجربته في
الحكم ونجاح ممارساته وتصفياته في الماضي ، والمراهنة على نجاعة
الترهيب وتشكيك المعارضة في إمكانية تحقيق مهماتها ../ وذلك في سبيل
المدّ من وجوده ، دون أدنى رادع أو وازع (انظر مذكرة الجلب بالقوة
للنائب وليد جنبلاط والوزير مروان حماده بتهمة التحريض على سورية ؟
وينسى هؤلاء وصف بشار الأسد لرئيس وزراء لبنان ـ رسمياً ـ بالعبد
المأمور لعبد مأمور ، بما يستوجب أكثر من طلب جلب بالقوة لمحاكمته في
لبنان )..
لذا يأخذ طابع الصراع معه ومواجهته : طابع صراع الإرادات ، بكل ماتعنيه
فلسفة الإرادات من معاني ومستلزمات وإدارة ، وبالتالي فإن المطلوب من
معسكر قوى التغيير الوطني المعارض / بمختلف دوائرها وحلقاتها المفتوحة
والمعنية بالتناقض الرئيس مع الاستبداد والفساد ../هو التصميم الراسخ و
تجسيد إرادة النضال والاستمرار في مواجهته وحصاره الثابت ـ رقعة رقعة ـ
حتى لحظة انهياره الذي سرعان ما يتسارع أمام صمود وعزيمة المعارضة ـ في
الجولة الحاسمة من عملية لي الذراع ـ ، وكي لاتكون الحصائل دون
التضحيات ودون الأهداف المرجوة في التخلص النهائي من هذا العهد والدخول
في صلب عملية التغيير الوطني الديمقراطي .
الدكتور ميشيل سطوف ـ الجزائر
|
|