النظام السوري وتأجيج نار الفتنته في لبنان

 د . علي حسين

27-05-2007 09:08

 

لبنان الحبيب قلب هذه الأمة ، لبنان العزيز جرح نازف ، وشلال دم متدفق ، لبنان الوطن ، والشعب على صفيح ساخن يغلي ، لبنان على كف عفريت ، منذ ظهيرة الرابع عشر من شباط عام 2005 ، عندما هز زلزال عنيف موكب الشهيد الحريري ورفاقه ، منذ ذلك التاريخ لم يستفيق لبنان من غيبوبته ، لشدة وهول المصيبة بفقدان الشهيد الحريري ، احد المشاركين البارزين فى صياغة اتفاق الطائف عام 1989 والذى وضع حدا للحرب الاهلية اللبنانية وادى الى تسوية الخلافات بين القوى السياسية والميليشيات والاحزاب اللبنانية . لم يستطع لبنان تضميد جراحه ، وكلما حاول تضميد جرح ، تفتح جروح جديدة ، ففي صيف عام 2006 وبقرار من نظام الملالي في طهران ، ونظام آل الأسد في دمشق ، وبحماقة ورعونة حسن نصر الله ، قام حزب الله بخطف جنديين إسرائيليين ، أدى لقيام إسرائيل بشن عدوان سافر همجي على لبنان وشعب لبنان ، دمر من خلالة البنى التحتية للبنان ، وقتل اكثر من ألف شهيد ، وهو مهدد بحرب صيفية إسرائيلية أخرى ؛ وإذ به يفاجأ بأعتداء سافر من مجموعة " فتح الإسلام " على مقار للجيش وقوى الأمن اللبنانيين بالقرب من مخيم نهر البارد في طرابلس ، وتلاها في اليوم التالي تفجير في الأشرفية ثم تفجير في شارع فردان ثم تفجير في منطقة عاليه . إن كل هذا لم يحدث وليد الصدفة ، بل يتزامن مع قرب اصدار مجلس الأمن قرار تشكيل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الشهيد الحريري ورفاقه ، ما أدى الى جنون وفقدان اعصاب بشار الأسد والذى بدى يشعر الأن بان حبل مشنقة العدالة أصبح قريباً منه ونظامه البائد ، فهدد وتوعد بحرق لبنان ، وجره لحرب أهلية طائفية لا يعلم بنهايتها الا الله .
الكاتبة سهيلة زين العابدين حماد تقول في مقال نشر في صحيفة الخليج يوم 25/5/2007 وتحت هنوان " ما وراء ما يحدث في لبنان ، أن ما يجري في لبنان الأن هو مخطط صهيو أمريكي يقوم على احتلال دول المنطقة أو تفجيرها ، وتحاول تبرءة النظام الأسدي مما يجري . أما الكاتبة مهى عون فتقول : التفجير الحاصل إنما يشير إلى مدلولين مهمين ، أولهما إلى رغبة النظام السوري في إيصال رسالة إلى المجتمع الدولى مفادها أن هذا اللبنان ما زال ضمن اهتمامتها وستراتيجيتها المستقبلية ولا سيما تلك المتعلقة بمفاوضات السلام مع إسرائيل ، وأن هذا اللبنان كان وما زال يشكل حديقتها الخلفية ، وأنها قادرة على التحكم بالأوضاع الأمنية فيه ساعة تشاء وكما تشاء . أما المؤشر الثاني فهو يهدف إلى إظهار مدى قدرة النظام السوري على التحكم بهذه الورقة ، ورفعها بوجه نية إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع.
أما بالنسبة للأهداف الاسرائيلية وراء التأييد لهذا المسعى التخريبي للنظام السوري على الساحة اللبنانية فتتركز على إظهار مدى هشاشة هذا الكيان اللبناني ، وبالتالي عدم صلاحيته للتحول إلى مدخل آمن للمشرق العربي كما يراه حالياً المجتمع الدولي . وعن طريق تبييض سمعة النظام السوري في عدم علاقته بمنظمة "فتح الاسلام" الارهابية كما ورد في صحيفة "هارتس" ، تسعى إسرئيل إلى مناهضة وافشال المشروع الستراتيجي الأميركي الخاص بتحييد لبنان ، والذي كان سيحول لبنان إلى جنة اقتصادية تنافس اسرائيل وتهدد مطامعها التوسعية. وأن يظهر لبنان بمظهر البلد الذي ينتج ويأوي الارهاب ، وأن يكون هذا الأرهاب الاصولي مترسخا في الكيان اللبناني وغير مستورد من الخارج أي من سورية ، يظهر عدم أهلية لبنان وعدم ملاءمته للتواجد الأميركي والغربي. وهو موقف اسرائيلي يعني فيما يعنيه ، أن تحييد لبنان من قبل الولايات المتحدة قد يكون خطاً ستراتيجياً جسيماً ً، وأنه قد يكون من الأجدى والأفيد إدخال لبنان في مجال البازار الذي سوف تفرزه محادثات السلام السورية الاسرائيلية.
نتفق مع الكاتبة مهى عون أن النظام الدكتاتوري في دمشق هو وراء الأحداث الدامية التي شهدها لبنان قبل عدة أيام بين الجيش اللبناني وبين عناصر فتح الإسلام ، والنظام السوري يبغي من وراء ذلك خلط الاوراق من جديد في لبنان البلد الذي لم يعد يحتمل هزات ونكسات اكثر مما تحمل ، النظام الدكتاتوري المهزوم والذي خرج من لبنان عام 2005 بشكل مشين ومذل ، يريد أن ينتقم من لبنان وشعب لبنان ، يريد أن يقول للعالم بان لا استقرار في لبنان دون موافقة النظام السوري ، لا حوار وطني دون رضى من النظام السوري ، لا موافقة على المحكمة الدولية دون التفاوض مع النظام السوري ، مسار السلام بين سوريا وإسرائيل يجب أن يمر عبر لبنان ، حالة الفوضى التي يساهم بها النظام السوري من خلال دوره في العراق وفلسطين والبنان ، لا يمكن أن تنتهي دون موافقة النظام السوري ، ويحاول النظام السوري بتفجير الوضع في لبنان فك العزلة الدولية التي يعاني منها هذه الأيام ، ...... ولكن المتتبع لمواقف الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا والمجتمع الدولي يدرك جيداً ، بأن المجتمع الدولي لم يعد يكترث لتهديد ووعيد نظام بشار الأسد ، المحكمة الدولية قادمة قريباً ، ولن يفيد نظام بشار بعد التهديد والوعيد ، ولا يمكن أن تمر مواقف نظام دمشق دون عقاب ، ولا يمكن أن يسمح المجتمع الدولي لنظام الملالي في طهران ، ونظام آل الأسد في دمشق الاستمرار في بث حالة الفوضى والتوترات الطائفية في المنطقة ، ولن يترك العالم هذه المنطقة الحساسة والاستراتيجية بالنسبة له ، ليعيث بها نظام طهران ودمشق فساداً وتخريباً ، ونعتقد بأن المجتمع الدولي قد ضبط اعصابه اكثر مما يحتمل مع النظامين السوري والايراني ، وهذا الصبر لن يدوم طويلاً ، وسيدفع النظامين ثمن غطرستهم في العراق وفلسطين والبنان ، وسيدفع كل من يدور بفلكهم ثمن مشاركتهم النظامين حالة الفوضى والتوتر في المنطقة . وسيبقى لبنان حراً مستقلاً شامخ الرأس ما دام هناك شعب يأمن بالحرية والديمقراطية واستقلال قراره الوطني بعيداً عن نظام طهران ودمشق ومن يدور بفلكهم ، ونهيب بالجيش اللبناني أن يكون الدرع الواقي للبنان الحر المستقل ، وأن لا يوسع دائرة الصراع مع فتح الإسلام ليشمل مخيمات الشتات للشعب الفلسطيني الأبي .

د . علي حسين - معارض سوري