التيار السوري الديمقراطي                            

                                               

 

26/05/2006                                                                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن     

 

متابعة متطلبات الحوار وقبول الرأي الآخر

 الدكتور المهندس محمد غسَّان طيارة


في المقال الأول "متطلبات الحوار وقبول الرأي الآخر"، بيَّنت أهم المواضيع الحوارية التي تحتاج إلى الاتفاق عليها وأنه من الضروري الاتفاق على المتطلبات الضرورية للحوار والابتعاد عن الشعارات المطروحة، وأن نؤمن بالمتطلبات التالية التي أوردتها على شكل استفسارات موجهة لنا جميعاً وهي التي تحتاج إلى إغناء من كل من يؤمن بالحوار، وأعود لأُذكِّر بها:

ـ هل نحن قادرون على الحوار مع الآخرين؟، ويجب الإجابة على هذا السؤال قبل الدخول في أي حوار وأن يكون لدى كل المتحاورين استعداد داخلي لذلك، وهنا لا أميز بين مؤيد ومعارض وأدعوهما للحوار بين أبناء الوطن الواحد من أجل عزته وتقدمه.

ـ هل تقبل الأطراف المختلفة أن يكون ضمن كل طرف منابر مختلفة أما أن على الجميع أن يتكلموا بقالب واحد وجامد؟، وعند رفض مثل هذه المنابر فسيصعب على ذلك الطرف الحوار مع الآخرين، لأنه لا يؤمن بالحوار بين منتسبيه أو بين قياداته وأعضائه.

أرجو أن لا يبادر إلى ذهن القارئ بأنني أقر المنابر المتناقضة مع أهداف الوطن.

ـ هل هناك رغبة لدى أي طرف، ولو في العقل الباطني، تدمير الأطراف الأخرى أو أي طرف آخر؟ إن مثل هذه الرغبة مرفوضة عند أي حوار ولا يجوز التحاور بين الأضداد بهدف تدمير الآخر.

ـ هل الحس الوطني هو الدافع للحوار؟, لأن أي دافع آخر مرفوض.

وقد عددت في مقدمة المقال النقاط الحوارية وشرحت بحسب ما أراه بأن كل بند يحتاج إلى دراسة دقيقة تبين الأسس التي على أساسها يجب أن يتم الحوار، وأعو د لأُذكِّر بالنقاط الحوارية:

ـ إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية.

ـ أطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو معتقلي الرأي.

ـ إصدار بيانات عند كل اعتقال تقوم به أية جهة أمنية وحتى ولو كانت لأسباب أخلاقية أو لجرائم اقتصادية.

ـ المطالبة بتعديل قانون المطبوعات.

ـ إلغاء أية قيود على حرية التعبير.

ـ حرية الإعلام بأشكاله المختلفة.

لن أكرر ما كتبته حول كل بند وأرغب هنا أن أوضح وبشكلٍ ملخص ما ورد في قانون الطوارئ وباقي النقاط:

1ـ إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية.

صدر قانون حالة الطوارئ أثناء الانفصال بموجب المرسوم التشريعي رقم /51/ تاريخ 22/12/1962، وقد ألغي بموجبه قانون الطوارئ الذي كان معمولاً به أثناء الوحدة بين سورية ومصر بموجب القانون رقم /162/ تاريخ 27/9/1958، وأرجو أن لا يتبادر للذهن بأن القانون الأول من مساوئ الوحدة وأن الثاني من مساوئ الانفصال لأنني مقتنع بأن وجود قانون لحالة الطوارئ شيء وتطبيقه بتشريع آخر شيء آخر، ولأنني متأكد بوجود قانون حالة الطوارئ في كل دول العالم ولهذا جاء في تحليلي للموضوع في المقال الأول:

ـ في جميع دول العالم توجد قوانين طوارئ وأحكام عرفية، فلماذا لا نريد أن يكون في سورية قانون طوارئ وأحكام عرفية ؟!

قد نتفق على أن بعض نصوص قانون الطوارئ والأحكام العرفية قاسية والمحاكم التي تنظر بمن يتم توقيفهم عرفياً استثنائية، ولهذا من المفروض أن ننادي معاً بتعديل بعض نصوص قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وأن نتفق على طريقة فرض الأحكام العرفية، كما يمكن أن نتفق على القوانين التي يجب على أساسها إجراء محاكمة الموقوفين عرفياً ومن حقنا أن نشترط أن تؤمن القوانين عدالة المحاكمة بدرجات متتالية .

كل هذه الأمور تحتاج إلى نِقاش وحوار بيننا، مع التأكيد بأن مصير أي حوار يعْتمد على العبارات العامة والصورة الشمولية هو الفشل. وإذا كنا بالفعل نريد الحوار فمن الضروري إعداد دراسة شاملة حول قانون الطوارئ والأحكام العرفية ونطرح الأساليب الأفضل لتطويرهما، ومن الطبيعي أن تتضمن الدراسة النظر في طريقة محاكمة الموقوفين عرفياً0

إن الدراسة يجب أن تكون شاملة أو على الأقل يجب أن تكون عناصر الموضوع واضحة نتحاور فيها نضيف عليها أو نحذف منها حتى نصل إلى أفكارٍ أساسية موحدة حول قانون الطوارئ والأحكام العرفية.

ومن العودة إلى قانون حالة الطوارئ المعمل به حالياً نجد الآتي:

المادة 1 - أ - يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو في حالة تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر، بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو

وقوع كوارث عامة.

ب - يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزءاً منها.

المادة 2 - أ - تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.

ب - يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه.

ومن نص هاتين المادتين يتضح بأن فرض حالة الطوارئ هي حالة جوازية وليست حالة دائمة كما يتضح بأن حالة الطوارئ ممكن أن تتناول مجموع الأراضي السورية أو جزءاً منها، كما يتضح بأن تنفيذ حالة الطوارئ يتم بمرسوم يُتَّخذ في مجلس الوزراء وبموافقة ثلثي الأعضاء وبرئاسة رئيس الجمهورية.

وفيما يخص رفع حالة الطوارئ فقد حددت المادتين /10، 11/ من المرسوم التشريعي رقم /51/ لعام 1962 بأن السلطة التي فرضت حالة الطوارئ هي المخولة بإنهائها وفق ما يلي:

المادة 10 - يكون إنهاء حالة الطوارئ من قبل السلطة المختصة بإعلانها، ووفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة 2 من هذا المرسوم التشريعي.

المادة 11 - تستمر المحاكم العسكرية -بعد إنهاء حالة الطوارئ- على نظر القضايا الداخلة في اختصاصها سواء أكانت محالة إليها أم لم تكن.

وقد حددت باقي المواد صلاحيات الحاكم العرفي ونائبه والمخالفات التي تقع تحت سيطرة حالة الطوارئ وهي مأخوذة من قوانين العقوبات والتي في الحالة العادية يمكن أن ينظر فيها قاضي الصلح أو قاضي البداية أو محاكم الجنايات.

مما تقدم يتضح أن عناصر الدراسة التي طلبتها في المقال الأول وذكَّرت بها في هذا المقال تبقى أساساً لأي دراسة للحوار وهي كما يلي:

ـ تعديل نصوص قانون الطوارئ والأحكام العرفية.

ـ الاتفاق على طريقة فرض الأحكام العرفية، وأضيف عليها هنا، وطريقة إنهائها.

ـ القوانين التي يجب على أساسها إجراء محاكمة الموقوفين عرفياً، ونشْترط أن تؤمن القوانين عدالة المحاكمة بدرجات متتالية. (المقصود أن لا تكون المحاكم على درجة واحدة).

ـ طريقة محاكمة الموقوفين عرفياً.

ومنعاً لأي لُبْس أو غموض من الطبيعي أن تُناْقش المدة القصوى لحالة الطوارئ التي يجوز فرضها في منطقة أو مناطق أو على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية.

أعود للتأكيد على ما ذكرته في المقال الأول بأنه يمكن حذف أو إضافة أفكار حولها للوصول إلى رؤية موحدة حول قانون حالة الطوارئ.

وفي الخلاصة نؤكد بأن فرض حالة الطوارئ ليست أبدية والأصل أن تكون جوازية وأن الأمر الجوازي لن يكون دائم، وكل ما أتمناه أن يميز المتحاورون بين قانون حالة الطوارئ ومرسوم فرضها.

أما بالنسبة لباقي المواضيع فأكتفي بالخلاصات الواردة في المقال الأول:

2ـ إصدار بيانات عند كل اعتقال تقوم به أية جهة أمنية وحتى ولو كانت لأسباب أخلاقية أو لجرائم اقتصادية.

ـ يجب تضمين البيانات بعض المعلومات عن المعتقل وأسباب اعتقاله.... ويجب التمييز بين المداهمات ونبين فيما إذا كانت مخالفة للقانون أو أن القانون لا يحقق العدالة المطلوبة،
ـ بعد الاتفاق على طرائق المداهمات يجب التأكيد على أن تؤمن القوانين حق الدولة وحق المواطن.

3ـ المطالبة بتعديل قانون المطبوعات.

ـ طرح المواد التي تحتاج إلى تعديل أو من الضروري إدخالها عليه، ويجب أن تمنع النصوص الجديدة الاعتداء على المواطن من دون أدلة دامغة.

4ـ إلغاء أية قيود على حرية التعبير.

5ـ حرية الإعلام بأشكاله المختلفة.

ترتبط حرية الإعلام بموضوعي قانون المطبوعات وحرية التعبير وسيحصل ذلك كنتيجة طبيعية للحوار حولهما.

وفي الخلاصة أعو للتأكيد على حاجتنا للحوار بين كل فئات الشعب وأن نُقْدم عليه بنفوس مفتوحة لقبول الآخر من دون اتهامات مسبقة أو آراء غير قابلة للتطوير.

يجب أن ننطلق في كل حوار من حب الوطن وبأننا نملكه جميعاً وان لا نُحدد للمتحاورين مدد زمنية، وعندما تكون محاور الحوار واضحة ومتفق عليها سنصل إلى قرارات وتوجهات بعيدة عن اللهجات الخطابية

والبيانات المطولة في عرض النتائج.

دمشق في 26 أيار 2006                       الدكتور المهندس محمد غسَّان طيارة