يواصل جورج بوش مشروعه لحروب الحضارات و
يريد أن يضيف ضحايا جدد لحربه هذه و يصبح الشد
حول الملف النووي الإيراني مدخلا لحروب جديدة
أكثر تدميرا بالتأكيد مع تضاعف البعد الجغرافي
و السكاني للعمق الإيراني هنا مقارنة
باللبناني أو العراقي و قدرة الأسلحة الهائلة
لدى الطرفين..المضحك المبكي هنا إصرار البعض
على استخدام لفظة "المجتمع الدولي" كمفهوم
يعبرون به عن إدارة بوش بل عن الفريق الأكثر
محافظة فيها في الوقت الذي نرى بوضوح أن الشعب
الأمريكي بدأ بتفكيك صورة الآخر-العدو الذي
عمل المحافظون الجدد على ترسيخها في وعي الشعب
الأمريكي , و لو أن هذا تم لأغراض براغماتية ,
فهذا الشعب انتخب كونغرس ديمقراطي كمحاولة
للجم جماح بوش و فريقه , كواقي من أية مغامرات
جديدة إلى حين انتخابات الرئاسة القادمة..هذا
لا يعني أن النظام في طهران بإصراره على
مشروعه النووي يعتمد كذلك على حق إيران
البديهي في تنمية مواردها بقدر ما هو استنساخ
لحالة كورية شمالية حالة نظام يبذر ثروة شعبه
في حصوله على سلاح ردع يضمن حماية النظام من
أية مشاريع تغيير أمريكية مفروضة بالقوة و إن
كانت الحالة الكورية الشمالية أكثر مأساوية في
وضعية الشعب الكوري المتعب من المجاعة و حصار
"العالم المتحضر"..إنه صراع يدور حول من هو
صاحب الكلمة العليا في منطقة حساسة إستراتيجيا
كالخليج تحاول فيه إدارة بوش إحباط قيام قوة
خارجة عن "قانونها" عن سيطرتها المطلقة مقابل
محاولة النظام في طهران مواصلة بناء مشروعه
الخاص لتعزيز وضعيته على رأس البلد بتفكيك
الحلف الإقليمي المعادي له منذ لحظة النشوء (
و قد تحقق هذا في العراق و أفغانستان )..من
الواضح أن النظام العربي الرسمي لا يملك أن
يبقى متفرجا في هذا الصراع فهو مع أي غزو أو
مشروع غزو أمريكي دون تردد , هذا ما جرى في
حربي الخليج التي جاءت أخيرا بالاحتلال
الأمريكي للعراق و هذا ما جرى في حرب إسرائيل
ضد لبنان صيف 2006 و حربها المتواصلة ضد
الفلسطينيين ( بين الصمت المتواطئ و التشجيع
حتى المشاركة المباشرة أو محاصرة قوى المقاومة
) خاصة ما أن ربطت مصيرها بمصير الاحتكارات
الأمريكية و مشروعها للهيمنة على
العالم..معارك ترسيخ أنظمة و مشاريع نهب أجنبي
تدفع ثمنها الشعوب كالعادة و كل حرب و أنتم
بخير "إن شاء الله"...
مازن كم الماز