أما آن لضمائرهم أن تتحرك أمام قانا أم المعجزات
والمجازر...؟
-----------------------------------------------------
تختتم حرب الغطرسة الصهيونية على لبنان أسبوعها
الثالث بمجزرة جديدة في قانا هي الثانية خلال عقد
من الزمن لتذكرنا قانا( أم المعجزات والمجازر)
بأن صاحب فكرة الشرق الأوسط الكبيرالتي تلح
على تطبيقها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا
رايس هو شمعون بيريس سفاح مجزرة قانا الأولى
عام 1996.
لقد قامت هذه الحرب خدمة لأهداف الهيمنة الأميركية
– الصهيونية وإنقاذا لمشروعها المتعثر في فرض
السيطرة المطلقة على المنطقة وإسكات جميع الأصوات
الرافضة لها والمقاومة لمشاريعها المشبوهة وبكل
أسف وخجل سيسجله التاريخ بحروف من خزي وعار
فقد أعطت بعض الأنظمة العربية هذه الحرب
العدوانية الهمجية الغطاء السياسي الذي كانت تبحث
عنه مما أطال أمدها وساهم في استشراسها
ووصولها إلى هذا الحد من البربرية غير المسبوقة في
الفتك بالنساء والشيوخ والعجزة المعاقين والأطفال.
قد تكون مجزرة قانا الثانية فرصة لهذه الأنظمة
المتآمرة والمتخاذلة لتغير من نهجها ومواقفها
وتتوب وطنيا وإسلاميا وإنسانيا عن مشاركتها غير
المباشرة في تدمير لبنان و في التغطية على هذه
المجازر المروعة
لكن ومع علمنا ان الرهان لا يكون على المتخاذلين
ولا على الذين ربطوا مصائرهم بالمشروع الأميركي –
الصهيوني فإننا نفترض أن التسفل والهمجية المفرطة
التي وصلت إليها هذه الحرب قد تحرك شيئا في
ضمائرهم التي سيثقلها إلى الأبد – ان لم تكن قد
ماتت- مشهد أطفال بعمر الورود لحفتهم القذائف
الأميركية الذكية التي يطلقها الصهاينة ويغطيها
سياسيا بعض العرب إلى الملاجئ في منتصف الليل
لتحيلهم إلى أشلاء تحت الركام
.
ألم يلاحظ هؤلاء الذين أعطوا الغطاء العربي
للعدوان الصهيوني على لبنان بحجة العمل من أجل
السلام والاستقرار في المنطقة أن إسرائيل التي
وقعت مع الفلسطينيين اتفاق أوسلو في أغسطس –آب من
عام 1993هي التي مزقت ذلك الاتفاق ونظرة واحدة إلى
ما يجري في غزة والضفة وجنوب لبنان كفيلة بادراك
أن الصهاينة ومن خلفهم الأميركيين لايريدون سلاما
بل استسلاما كاملا تتبعه هيمنة ومع هكذا أهداف
لاتنفع غير المقاومة
الرهان الحقيقي لكل وطني شريف في لبنان والعالم
العربي والإسلامي هو المقاومة اللبنانية الباسلة
التي يجب دعمها بكافة الوسائل فهي التي كسرت
الغطرسة الصهيونية ومرغت بوحول الهزيمة في بنت
جبيل ومارون الرأس وعيترون
أسطورة الجيش الذي قيل عنه أنه لا يقهر وتبين من
مسار المعارك أنه لا يتقاوى إلا على المدنيين
العزل.
ان النظام السوري وهو الأقرب والمعني مباشرة
بالفصل الثاني من هذا السيناريو الهمجي سيضطر أمام
ما يجري من تطورات إلى اتخاذ موقف أكثر صلابة وإذا
قرر هذا النظام أن يخوض المواجهة المباشرة إلى
جانب المقاومة اللبنانية الباسلة فإننا جميعا نطوي
خلافاتنا جانبا ونضع أنفسنا بتصرف الوطن فنحن الآن
كما كنا على الدوام نفرق بين معارضة النظام وبين
مصالح سورية الحرة الكريمة الأبية المستقلة التي
كانت ومنذ فجر الاستقلال إلى اليوم تخوض المعركتين
المتلازمتين ضد الاستبداد وضد الهيمنة الخارجية
معا
.
جميع الجهود يجب أن تنصب في هذه المرحلة على منع
الكيان الصهيوني من تحويل هزيمته العسكرية إلى نصر
سياسي وكل من يعمل ضد هذا التوجه ويواصل التغطية
على جرائم الصهاينة يصنف نفسه في صف القتلة
ومرتكبي المجازر...النصر للمقاومة ولإرادة الشعوب
العربية والإسلامية الرافضة لكل أشكال الهيمنة
.
لندن في 30-7-2006
التيار السوري الديمقراطي