نداء إلى القوى السياسية السورية
نداء إلى المعارضة السورية مازن كم الماز

06-12-2006
 
إن نضوج التغيير الوطني الديمقراطي في بلدنا سوريا قد اكتمل منذ زمن عندما أصبح واضحا أن النظام يصر على وضع وجوده في مواجهة الشعب و الوطن, لكن هذا الوجود أيضا يتناقض مع مصالح أطراف إقليمية و دولية لا يمكن أن تعد بأي حال من الأحوال صديقة للشعب السوري أو لشعوب المنطقة..و للنظام و لهذه القوى أجنداتها الخاصة عن تطور الأوضاع في سوريا لا تعكس بأي حال مصالح شعبنا أو وطننا..
إن ضرورة التغيير الآن ملحة و إن إنجاز هذا التغيير كما هو تحديد جوهره و مضمونه يشكل القضية المحورية في الأحداث القادمة..إنني أزعم أن المعارضة السورية لا سيما في خطاباتها و مواقفها السياسية الأخيرة و طبيعة الحراك الذي تديره بين فصائلها ليست مهيأة بعد لتشكل البديل الوطني الديمقراطي للنظام..إن المعارضة لم تستلم زمام المبادرة بعد في إدارة الحراك السياسي من النظام أو من الخارج ( من المؤكد أن قمع النظام سيعقد هذا الحراك لكن إرادة الحوار و النقاش لدى المعارضة غائبة حاليا كجزء من الحالة السلبية التي تعتري المعارضة )..إن الحاجة إلى التغيير ( خاصة تغيير حالة استبداد سياسي أو فساد اقتصادي كتلك التي يمثلها النظام ) تتطلب التأسيس لبديل وطني ديمقراطي يعيد المجتمع إلى دائرة الفعل و يعيد صياغة علاقة الدولة بالمجتمع و يحرر الحراك السياسي و الفكري الوطني و هذا يتطلب أوسع جدل و حوار يشمل كل فئات الشعب السوري و تياراته دون "أدوار قيادية" يدعيها أحد أو قيود مفروضة من أحد..إن معارضة سورية ذات خطاب ديمقراطي وطني تقر و تمارس الجدل الحر المفتوح قادرة على إقناع الشعب السوري و كسب ثقته و منحه الأمل بغد حر ديمقراطي , غد يكون فيه هو صاحب الكلمة فيمن يحكمه و في رسم سياسات البلد في ضوء مصالح الوطن و الشعب, إن معارضة قادرة على أن تؤكد للشعب أنها بديل الاستبداد و الاستئثار بالبلد و تهميش المجتمع و ذلك بالممارسة و بخطابها السياسي هي أقوى و أمضى من كل الحديث عن المحكمة الدولية و ضغوط الخارج على النظام..إن الصراعات الطائفية الدموية في العراق و فساد أهل الحكم و طبيعة الجدل السياسي الدائر في لبنان و العراق يطرح مهام جدية على قوى التغيير في سوريا ليكون التغيير القادم وطنيا ديمقراطيا بمعنى أنه يخدم مصالح الوطن و الشعب و يقر بالاختلاف و بالجدل و يؤسس لحالة طالما انتظرها شعبنا من الحرية و العدالة..مرة أخرى فإن هذا يتطلب إطلاق أوسع حوار وطني حول صيغة البديل الوطني الديمقراطي التي تختزل الصراع بين التيارات السياسية في حراك حر ديمقراطي بعيد عن إلغاء الآخر مع الاحتفاظ ( بل و ضرورة ) بحق الاختلاف..لا بديل عن الحوار الوطني و لا بديل عن القبول بالآخر و الحوار معه في سبيل تحديد شكل و مضمون التغيير..إن البديل عن الحوار هو التفرد و عن إطلاق الجدل السياسي العام لتأطير الصراعات السياسية هو صراعات مضمونها إلغائي استئصالي تفتح الباب أمام صراعات تدميرية للمجتمع و تفقد التغيير أي مضمون جدي و ربما تفتح الباب أمام ظهور حالات استبدادية جديدة بشروط مختلفة..إن هذا الحوار الوطني الواسع الذي لا يستثني أحد , حوار يتجاوز قهر النظام للشعب و استئثاره بالوطن و يتجاوز حدود خطابه التخويني و إطلاق جدل لا يعترف إلا بالحقيقة و لا يهرب إلى خطابات تخوينية مضادة بين فصائل و أطياف الشعب السوري تقوده المعارضة هو بداية المخرج الوطني الديمقراطي لأزمة النظام..لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين..لا ديمقراطية بدون الإقرار بالحرية كشكل للحياة السياسية بدون إشاعة الحرية و المساواة بين الناس..إن الإقرار بالآخر لا يعني التخلي عن استقلالية الخطابات السياسية أو الفكرية لأي من التيارات الفاعلة لكنه يعني أننا جميعا مؤمنون بالإنسان و حريته كقيمة فوق خلافية و بالوطن كمعطى مركزي يقوم على العدل و المساواة بين السوريين..


مازن كم الماز