|
بعد 43عاما على قوانين الطوارئ في سورية
ألم يحن الوقت للانتقال من دولة الأمن الى
دولة الأمان ...؟
-----------------------------------------------------
ليس سرا
أن سورية تحكمها الأجهزة الأمنية مباشرة بموجب قانون تعسفي صدر صبيحة
الثامن من آذار – مارس عام 1963 وكانت تلك الأجهزة تحكم البلد أيضا في
زمن الوحدة والانفصال مما يجعل العمر الفعلي لحكم الطوارئ السوري يمتد
قرابة نصف قرن ومع هذا العمر المديد فان الدولة الأمنية السورية لم
تستطع التحول الى دولة أمان لأن الأجهزة التي يفترض بها ان تحمي الوطن
والمواطنين ظلت مجرد أدوات للقمع والتعذيب والسيطرة ولم تكن في يوم من
الأيام تخضع للمحاسبة أو تلتزم بتطبيق القانون .
اليوم
وبعد 43 عاما على قوانين الطوارئ يظهر قي سورية حجم الخراب الحقيقي
الذي خلفته الأحكام العرفية و القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية
والميدانية فالسجون تغص بالمعتقلين والمنافي بالمشردين والمقابر
الجماعية بعشرات الألوف من ضحايا البطش والتعسف والاستبداد المبرمج
والمتواتر الذي حول سورية الحرة الأبية الى سجن كبير مفاتيحه بيد طغمة
صغيرة من الفاسدين المستبدين الذين يدركون أن أيامهم أصبحت معدودة لذا
يستشر سون في اللحظة الأخيرة ويصرون على التمسك بالقوانين الجائرة
التي يتشبث بها عادة جميع من لا شرعية لهم من الحكام والسياسيين
المستبدين.
في ظل
قوانين الطوارئ السورية تحول مجلس الشعب الذي يفترض أن يعبر عن إرادة
المواطنين السوريين الى مجلس للبصم والشتم وصارت الجبهة الوطنية
التقدمية فرقة هزلية لا تظهر على مسرح الأحداث إلا لتثير الضحك أما
حزب البعث العربي الاشتراكي الذي بدا في الستينيات ثوريا طليعيا وداعية
للتغيير فلم يعد أكثر من واجهة سياسية ديكورية يتم حكم البلد باسمها
وليس لها في واقع الأمر أي أثر في رسم السياسات ولا في اتخاذ القرار .
ان من
يحكم سورية اليوم عائلتان وتشكيلة صغيرة من ضباط الأمن ومجموعة من
الأذناب الذين يعملون على إطالة أمد قوانين الطوارئ حتى يتاح لهم نهب
ما تبقى من خيرات الشعب السوري وثرواته وإيداعها في أرصدتهم الخارجية
بينما السوريون يعانون مع غياب الحريات الفقر والبطالة وعدم التكافؤ في
الفرص ونقص الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية الأمر الذي يؤثر على
خطط التنمية المستقبلية ويجعل سورية من بين الدول الأقل نموا في
العالم .
لقد فرضت
تلك القوانين الجائرة على الشعب السوري بحجة تحصين الجبهة الداخلية
والاستعداد لمواجهة العدو الخارجي وهانحن بعد قرابة نصف قرن على
تطبيقها نراها تتسبب في الهزائم وتفتت الوحدة الوطنية وتنذر بسياسات
طائفية وعنصرية وعرقية في بلد عرف التسامح الديني والتعايش الحضاري في
الماضي ويدرك حاليا انه ما من شئ يحميه في مواجهة الاستبداد المحلي
والتهديدات الخارجية سوى وحدته الوطنية .
وبما ان
ذلك الخراب وتلك الهزائم جاءت نتيجة لتطبيق تلك القوانين الاستثنائية
التي كرست السلطة المطلقة وحكم الفرد وغيبت الشعب عن الحياة السياسية
والمشاركة في صنع القرار فان من الطبيعي أن يكون إلغاؤها هو المدخل لأي
حركة تغيير تريد إصلاح الوضع في سورية وكل من يصر على التمسك بقوانين
الطوارئ يقول سلفا انه ضد أي إصلاح أو تغيير .
إننا ومع
المطالبة الفورية بإلغاء جميع القوانين المقيدة للتطور والحريات نطالب
أيضا بتصفية ذيولها وبضرورة إقفال ملف المفقودين والمنفيين حتى يمكن
البدء بحوار وطني خلاق ليس فيه أي استثناء أو إقصاء فذاك هو المدخل
الوحيد لإنقاذ الشعب السوري من تراكمات حقب طويلة من التعسف والاستبداد
.
في ذكرى
قوانين الطوارئ نتوجه أيضا الى تلك الأجهزة التي أوكلت إليها مهام
حراسة الفساد وممارسة الاستبداد لنذكرها بأن الحراك السياسي والاجتماعي
السوري الحالي يحتاج الى وعيها ويقظتها فالذين يسخرونها لقمع المواطنين
وانتهاك حريتهم وكرامتهم سيكونون أول من يهرب لدى الانهيار الوشيك
للنظام تاركين تلك الأجهزة عرضة لغضبة الشعب فمن الأفضل لتلك الأجهزة
أن تحاسب من يعطيها الأوامر بانتهاك حقوق المواطنين قبل أن يأتي من
يحاسبها ولعل ما رأته في العراق والمغرب يدعوها للالتزام بالقوانين
وروح الدستور لتحمي نفسها وتشارك في بناء سورية المستقبل في ظل دستور
ملزم وقوانين محترمة دائمة تنسي الشعب السوري ألوف الجرائم التي ارتكبت
في حقب الفساد والاستبداد التي ما كان لها أن تمتد ويطول أمدها لولا
قوانين الطوارئ .
*لندن في
الثامن من آذار- مارس 2006
الأمانة العامة
للتيار السوري الديمقراطي |