التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  
 

10/04/2006                                                                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن     

  الأوكسيجين السوري!
 د. فاضل الخطيب
يقول العالمون بخفايا الأمور, أن طبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة الضارة بدأت تتثقب نتيجة تلوث البيئة,
والأوزون هو اتحاد ثلاث ذرات أوكسيجين معاً.
ورأفة من الله عزّ وجلّ بأبناء العروبة المؤمنة, فإن هذا الخطر بعيداً عنّا ولا يهدد دول العرب القاطنة بين المحيط الهادر
والخليج الثائر!
وعندنا فقط أوكسيجين طبيعي من ذرتين وللتنفس فقط!
لكن فئة طامعة إلى أبعد من الحدود المسموح فيها, وبجشع زائد عن المسموح فيه, بدأت تستنشق الأوكسيجين العربي إلى
درجة كبيرة!
هذه الفئة لم تأخذ بعين الاعتبار, عداء كل الغرب وما يحمله من أخطار, تهدد الوطن من دار لدار! وتزعج استقرار القائد
الجبّار! الأب الأكبر وولي عهده البشار! ومثله الملوك المالكة لثلاثمائة مليون من الأصفار! وكلنا ندرك أن مصير الفئة
الباغية في النار!

هذه الفئة الباغية هي مثقفي العرب القلائل, والذين عصيت صناعة الثقافة العربية أن تصنّعهم وتنظّم جهازهم التنفسي,
وقد عبّر عن ذلك الشاعر الكبير نزار قباني حين قال "كل أوكسيجين العالم العربي لا يكفي لتنفس مثقف عربي واحد"!
الأديب الكبير قباني تكلم باسم زملائه الذين يعيشون على هذه وتلك الديار العربية,

لكن قد يكون أنه ليس الأوكسيجين العربي قليل, بل الأدباء والمثقفين كثيري التنفس!

وكلمة تنفس من كلمة تنفيسة, والتنفيسة لها مهندسين يحركوا صماماتها كلما تذكروا باسكال وقوانين ضغطه!
فضبط الأنفاس من ضبط الأعناق, وضبط الأعناق من ضبط الأرزاق!
وفي سوريا وحدها كما يقال, أكثر من ستة عشر باسكال, أجهزة أمنية لتأمين الراحة وهدوء البال, وانشقاق البعض بقيادة أبو
جمال, لا يغيّر شيء وتبقى الأمة بقيادة الأشبال, العائلة كبيرة والكثير يشرى بقليل من المال!

وأوكسيجيننا الصمت أو الاعتقال, زنازين تكبر للنساء وللرجال, من الغرب للشرق ومن الجنوب للشمال,
وسعيد الحظ من كان عنده قليل من المال, اشترى جواز سفر وشدّ الرحال, أو بقي بربع رئة يتنفس في مملكة أولاد الحلال!
همّنا وشغلنا, وزرعنا وحرثنا سعادة الرئيس وراحة الرئيس, وبلا أوكسيجين نعيش بالتنفيس, ودعاءنا للباري أن يقصف
عمر ميليس, ولا أتمنى لخليفة التحديث والتصحيح والتسييس للإقامة في مستشفى إبن النفيس!!

وبعد رحيل العجيلي والماغوط, عمالقة الحرف الصادق يحق التساؤل,
عن الأوكسيجين السوري الذي يزداد فقراً,
الأوكسيجين السوري الذي يصدر بفرمان من السلطان, ولتنفس السلطان في مملكة أبو سليمان, لأنه ممثل الرحمن,
ومخطئ من قال أنه سلّم الجولان, يوم كان وزير الدفاع وقائد الأركان, وبعد احتلاله لبنان, ودفاعه عن إيران, ضد رفيقه
صدّم, ومن يومها يتقهقر الأمريكان, بسبب أوكسيجين الأسدان!!

وبالمناسبة في بعض الدول يباع الأوكسيجين في أسطوانات, لكن تهريب الأوكسيجين الحاوي على ذرتين للتنفس إلى سوريا
أصعب من تهريب ذرة أورانيوم أو فضلاتها!

بودابست, 10 / 4 / 2006. د. فاضل الخطيب