|
البيان التأسيسي سورية بحضارتها وعراقتها وموقعها وتجانس شعبها وثرواتها وارثها النضالي في مقارعة الاستعمارالخارجي ومقاومةالظلم والاستبداد المحلي تستحق نظامآ سياسيآ يليق بذلك الارث وبذاك التحضر لينصف شعبها الذكي المطاء ويهىء لأجيالها مناخآ حرآ طبيعيآ تتحقق فيه العدالة والمساواة ويترسخ تحت سقفه تكافؤ الفرص الذي يكرس مبدأ المواطنة قبل العرق والمذهب والطائفة والدين ويقدم مفهوم الكفاءة والخبرة والتأهيل المهني على أسلوب الولاء والتحزب والمحسوبية الذي طبع الحياة السياسية المعاصرة بطابعه منذ ستينات القرن الماضي وخرب حياة أجيال بكاملها لم يسمح لها السقف المحدود للحريات المدنية والسياسية ان تعطي التغير السياسي السلمي بين السجون والمنافي. ان الاسلوب الذي حكمت خلاله سورية من قبل أجهزة أمنية وعسكرية متسترة بشعارات حزب لم يكن له من السلطة في بعض المراحل غير الأسم صنع كل ذلك الفساد الذي أوصل البلاد الى حافة الأنهيار وجعلها تخسر مع ثرواتها وكوادرها وأدمغتها صداقة جيرانها العرب ودورها الأقليمي المميز عبر التاريخ بالأضافة الى خلخلة بنيانها الاجتماعي المتجانس وغرس بذور الطائفية والعشائرية في مجتمع متنور صنع مفكروه ومتنوروه مع مفكري مصر ومتنوريها النهضة العربية الأولى أواخر القرن التاسع عشر وكان ا لمجتمع يزدري قبل الحقب الأسدية- البعثية أي تفكير عرقي أو طائفي أوقبلي تشتم منه رائحة التميز على أساس الطائفة والعرق والمذهب والدين. في ظل ذلك الأسلوب الذي فتت القوى الحية في المجتمع السوري ليضمن السيطرة المطلقة كان من الطبيعي أن تتمزق أحزاب المعارضة وتصبح الأحزاب السياسية الحاكمة والموالية شكلآ ممسوخآ من أشكال التكتل القبلي والجهوي والفئوي الذي لايمت الى الأحزاب المعاصرة بأية صلة وليس له منها الا الأ سم والشعار لقد منعت الأجهزة التي حكمت سورية بأسلوب غير شرعي قرابة نصف قرن الشعب السوري من ممارسة الحياة السياسية الطبيعية و عطلت بحجة التحضير لمواجهة العدو الخارجي أي حراك سياسي داخلي و فككت كافة التنظيمات التي عارضتها و زجت في السجون و المعتقلات بخبرة الكوادر و الكفاءات التي رفضت أن تدار البلاد بأسلوب لا يمكن أن يوصف بالسياسة فعمله أقرب ما يكون إلى عمل و تكتيكات عصابات الجريمة المنظمة . إن التباكي على الماضي لا يجدي فالشعوب الحية و الحيوية تتطلع دوماً إلى المستقبل و تجد في نفسها القدرة على إعادة إعمار ما خربته حقب الفساد و الاستبداد و انطلاقاً من القناعة بقدرات الشعب السوري على تجاوز جراح الماضي و الثقة بقدرة ذلك الشعب على العطاء و البناء حين يتيسر له المناخ السليم المواتي تداعت فئة من أحرار سورية و مفكريها في الوطن و المهجر بمثابة المظلة و المنبر و البوصلة التي تشير بالتعاون مع كافة ألوان الطيف السياسي غير الملوث بالعنف إلى أولويات العمل الوطني في هذه المرحلة الحرجة و الدقيقة من تاريخ سورية الحديثة . إن التنظيم الجديد يطمح إلى تجديد روح العمل السياسي في سورية و يتطلع إلى العمل و التنسيق مع كافة فئات المعارضة السورية التي ترفض أفكار الاجتثاث و الاستئصال و تعمل على تمهيد الطرق أمام تعددية سياسية حقيقية يقر المشاركون فيها بمبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال صناديق الاقتراع و يلتزمون بإحياء التراث الديمقراطي – اللبرالي الذي عرفت سورية بعض أشكاله بعد تحررها من الاستعمار الفرنسي حين كان عندها قبل نشوء الكيان الصهيوني صحافة حرة و برلمان منتخب و دستور عصري متطور لو تم الالتزام به و لم تعطله حالة الطوارئ و القوانين العرقية لما وصلت سورية إلى ما وصلت إليه من انحدار سياسي كرس عبادة الفرد و زين الاستبداد و الاستعباد و مهد الأرض لفساد لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد . و قد تم الاتفاق على أن يحمل هذا التنظيم من الآن و إلى أن تسمح الظروف بعقد مؤتمره الأول علناً على تراب الوطن اسم ( التيار السوري الديمقراطي ) وأن يعرف على الصعيد العالمي بالأحرف الأولى من اسمه ( TSD ) ونظراً لما للحرية و المعرفة من دور في تقدم الأمم و سؤددها تقرر أن يكون شعار التنظيم – بالحرية و المعرفة تسد الشعوب . هذا التيار الجديد المكون من مفكرين و طلبة وحرفيين ونساء ورجال أعمال يرفض تسييس مؤسستي الجيش و الأمن ويرى للمرأة السورية دوراً أساسيا رائداً في مسيرة النهضة وينطلق بجناحين داخلي للمواطنين الذين لم تجبرهم الظروف الاقتصادية و سياسات الاستبداد على الهجرة القسرية و جناح خارجي للسوريين المهاجرين وهم بالملايين و معظمهم اضطر للمغادرة هرباً من القمع و المطاردة و انعدام الحريات و غياب القانون الذي جعل من سورية غابة متوحشة في ظل الأسد الأب و وريثه الذي استلم الحكم بطريقة ستظل تخجل الضمير السياسي السوري لزمن طويل قادم فقد تم في ظل نظام جمهوري عصري و بمباركة قوى دولية لا تريد لسورية أن تنهض من كبوتها تسليم و استلام بلد عريق و كأنه مزرعة خاصة لبعض الضباط الانكشاريين في القرون الوسطى . تلك القوى التي باركت التوريث أو سكتت عنه هي ذاتها التي تحاول اليوم إطالة عمر النظام الحالي من خلال الإيحاء له بصفقات إقليمية تحافظ عليه إلى حين لاستغلال ضعفه في تركيع سورية و استمرار منع تقدمها و ازدهارها فأين لتلك القوى التي لا يهمها الإصلاح في سورية و لا تحقيق الديمقراطية لشعبها أسوة بكل شعوب الأرض أن تجد مثله نظاماً ضعيفاً مكشوفاً فقد أوراقه و نفوذه و ما عاد يهمه سواه البقاء في السلطة مهما كلف الثمن للحفاظ على مجموعة أفراد يضعون مستقبلهم الشخصي في كفة و مستقبل الشعب السوري في الكفة الأخرى و لا شك أن هذه الصفحة المخزية من التاريخ السياسي بأسلوب مدني و سلمي يجنب البلاد خطر العودة إلى حقب الانقلابات العسكرية التي جذبت للأمة كل ذلك الخراب و يعمل بالتنسيق مع كافة فصائل المعارضة الوطنية الرافضة لسياسات الاستقواء بالخارج و المتطلعة إلى إقامة نظام تعددي حر يسمح للسياسيين الوطنيين السوريين أن يمسكوا زمام الحكم و إدارة شؤون البلاد من خلال مؤتمر شامل للمصالحة و الحوار الوطني حول شكل المستقبل الذي لا يمكن إلا أن يكون ديمقراطياً تعددياً تشاركياً لعجز كل فصيل بمفرده و مهما كانت قوته عن قيادة مسيرة التغيير و الإصلاح . أن حل أزمات سورية المتراكمة منذ آخر انتخابات شرعية فيها ( كانون الأول – ديسمبر 1961 ) لن يكون على النموذج العراقي و لا الليبي و لا الموريتاني إنما أقرب ما يكون إلى النموذج البرتغالي و الأوكراني بل لماذا نبتعد جغرافيا ولا نقول النموذج اللبناني فقد أثبتت انتفاضة آذار - مارس 2005 أن التحرك الجماهيري والإجماع الشعبي قادران على فرض أجندة التغيير استنادا إلى ما يريده الشعب وما دمنا بصدد الحديث عن لبنان فلا بد من التأكيد على تداخل التغييرات في البلدين الشقيقين اللذين لا غنى لأحدهما عن الأخر ولا خلاص لكليهما إلا بنظامين ديمقراطيين في كلا البلدين الكلمة الأولى فيهما للشعب وخياراته الحرة المستقلة لا لمجموعة طوائف وعائلات أدمنت الانتهازية السياسية . لقد بدأ التغيير والإصلاح الديمقراطي في لبنان وسورية ليست بعيده عن رياح التغيير التي نجح النظام في إيقافها بعد سقوط حائط برلين نتيجة لظروف إقليمية ودولية معقدة مكنته من عقد صفقات مددت عمره الافتراضي و أجلت مسيرة الإصلاح السورية نحو النظام التعددي الديمقراطي إن ذلك الحلم الذي طال انتظاره يقترب اليوم من سورية أكثر من أي وقت مضى ولن يأتي أو يتحقق رغم كل ما يقال عن العناصر والعوامل الخارجية إلا بيد الشعب السوري ومن خلال مؤتمر وطني شامل للمصالحة واختيار بدائل مقبولة للأغلبية تحل مكان نظام منهار يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن استنفذ فرصه كلها وصار عبئا لا على الشعب السوري وحده بل على النظامين الإقليمي والدولي فهو مع نظام كوريا الشمالية وكوبا آخر الأنظمة الشمولية في تاريخ البشرية . ومن شان مؤتمر من ذلك النوع الذي تتفق عليه جميع طيوف التيارات السياسية المعارضة لنهج الفساد والاستبداد أن ينتخب جمعية تأسيسية وطنية يختار لها الاكفأ والأقدر و الأكثر تمثيلا للمصالح الشعبية على أن تقوم تلك الجمعية خلال عام من تاريخ اختيارها بالتحضير والإشراف على عملية انتخاب مجلس شعب يباشر سلطاته التشريعية كبديل لمجلس الدمى الحالي الذي أجاز التوريث السياسي في النظام الجمهوري دون مسائلة أو مناقشة فاثبت بذلك الموقف انه ليس أكثر من ألعوبة بيد خبراء التزوير الحكومي اللذين ظلوا على مدار أربع حقب يفبركون النتائج الانتخابية لمجلس الشعب والرئاسة الأمر الذي يدفع إلى التأكيد دون ذرة تردد بأن النظام الحالي بكافة مؤسساته يفتقر إلى أسس الشرعية وان سورية بحاجة إلى نظام يستمد شرعيته من الشعب لا من الاستخبارات والأجهزة الأمنية والعسكرية . لقد حاولت السلطات السورية المتعاقبة التي ألغت الشرعية وانفردت بالحكم دون تفويض شعبي منذ مطلع الستينات من القرن الماضي أن تخنق كل صوت معارض لسياستها وخططها الرامية إلى تدجين الشعب واحتكار الدولة ومؤسساتها بل وادعاء الحق في توزيع صكوك الوطنية على الناس مع أن تلك السلطات كانت أول وأوضح من خان ثوابت العمل الوطني لكن نداء الحرية وضمير الأحرار لا يمكن أن يموت مهما اشتد القمع لذا لم تخل سورية في أحلك ظروفها من معارضة وطنية شجاعة تعمل بالاتجاه الصحيح وتذكر باتجاه بوصلة العمل الوطني وقائمة أولوياته التي تنبع من حاجات داخلية وتستند إلى أهداف وطنية لا تقبل الإملاءات الخارجية وترفض جميع أشكال الوصاية والهيمنة . وفي هذا الإطار يحيى التيار السوري الديمقراطي لجان الحريات وحقوق الإنسان التي دفعت ضريبة مبكرة ثمنا لمواقفها الشجاعة في مواجهة الظلم والاستبداد ويتبنى التيار المطالب الشرعية الواردة في بيان ال99 الذي صدر في خريف عام 2000 وبدأ منه ربيع دمشق الموؤد ويثنى على الوثيقة الأساسية للجان أحياء المجتمع المدني الصادرة مطلع عام 2001ويطالب مع كافة الفئات الوطنية بالإيقاف الفوري لقانون الطوارئ وإلغاء أحكامه العرفية وما تبعه من محاكم عسكرية وأمنية انتهكت الدستور السوري وكرامة المواطنين وحقوقهم بحرية وكرامة في دولة القانون على أن يرافق ذلك الإلغاء عفو عام عن المعتقلين السياسيين وفتح الباب لعودة المنفيين والمشردين و التزام رسمي بصيانة الحريات العامة وإطلاق حرية العمل السياسي في الجامعات وكافة القطاعات التي كانت محتكرة بقوانين ومراسيم جائرة للحزب الحاكم وأعوانه من أحزاب ما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية التي صارت مع الزمن واحدة من مؤسسات النظام ولا تكتمل هذه الخطوات دون قانون واضح يبيح تشكيل الأحزاب والجمعيات والمنظمات المعنية بالشأن العام ويضمن عملها بشفافية وحرية . ويضاف إلى ما سبق لسلامة العبور إلى مناخ التغيير الديمقراطي دون عقبات ومنغصات الكف عن ملاحقة المفكرين والسياسيين وكافة المعارضين والتوقف عن تجريم أصحاب الرأي وفتح المجال أمامهم في الإعلام المحلي والجامعات وكافة المنابر الفكرية لإثراء الحوار الوطني الذي يتوقف على نتائجه وتوافقاته المرتقبة مستقبل الشعب السوري ومن الناحية القانونية يجب أن تعطى الأولوية أيضا لإلغاء القانون49لسنة 1980الذي يحكم بالإعدام على منتسبي جماعة الإخوان المسلمين والذي أسس عمليا ورسميا لثقافة الاجتثاث والاستئصال الغربية عن مجتمعاتنا و مع هذه المطالبة لا يغيب عن البال أن فتنة العنف التي انفجرت في سورية أواخر سبعينيات القرن الماضي و كان طرفاها النظام الحاكم و الإخوان المسلمون هي التي صادرت الحياة السياسية آنذاك وتحكمت بنتائجها و مكنت النظام من فرض وصايته الأمنية المطلقة و بالتالي فإن حدثاً مركزياً أساسياً من هذا النوع الدموي المخيف الذي شهد مذابح جماعية و تصفيات عرقية و طائفيه في أكثر من محافظة لا يمكن أن ينتهي بعبارات إنشائية من نوع عفا الله عما سلف فالله يعفو عمن يشاء لكن الشعب السوري لا يمكن أن يطوي هذه الصفحة الدموية من تاريخه الحديث دون محاسبة المسؤولين عنها سواء من رجال النظام أو من أعضاء جماعة الإخوان و كل من يحاول القفز فوق هذه الصفحة يجامل في الموقع الخاطئ , فهناك مواقف جوهرية تتعلق بحقوق و دماء و مظالم لا يمكن أن تخضع للمجاملات و المساومات الموسمية . و لإن التيار السوري الديمقراطي يأتي تحت راية إنقاذ جماعي لإقامة دولة الحرية و سيادة القانون لا لخدمة رايات الانتقام و تصفية الحسابات التي لا يستفيد منها غير الشموليين التوتاليتاريين فإنه يعتقد أن المحاسبة يمكن تأجيلها مرحلياً إلى أن تسمح الظروف بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة يمكن الركون إلى نتائجها و قدرتها على العمل في أجواء طبيعية لتحقق بعد الحصول على الوثائق الضرورية في مجازر تلك الحقب الدموية التي لا يمكن محوها بسهولة من ذاكرة الشعب السوري . و في إطار تصحيح المسار السياسي و القانوني فإن إلغاء المادة الثامنة من الدستور الحالي تأتي على رأس قائمة الأولويات فهي التي شرعت دون وجه حق لاحتكار السلطة و تعطيل الحراك السياسي الخلاق الكفيل بانتشال المجتمع السوري من أزماته المتراكمة و الخانقة و دون إلغاء هذه المادة سيظل الحراك السياسي ناقصاً و محكوماً بقيود جائرة يعتقد واضعوها ظلماً أنها ذات صبغة دستورية . و على الصعيد الدستوري يرى الخبراء القانونيون في التيار السوري الديمقراطي ضرورة العمل على إلغاء دستور عام 1973 كاملاً و لإيقاف العمل بنصوصه التي صيغت و أقرت في عهد الاستبداد على أن يعود الشعب السوري للعمل بدستور عام 1950 لمدة ثلاث سنوات فقط تكون كافية لصياغة دستور جديد يلبي متطلبات المرحلة و ينسجم مع روح العصر تشارك فيه جميع فئات الشعب و يتم الاستفتاء عليه في مناخ حر نزيه يخلو من الضغط و الإكراه و التزوير . و في المجال التشريعي لا بد من التأكيد على مبدأ لا يقبل المساومة هو فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية و وضع حدود واضحة لممارسة السلطة و تداولها و انتقالها بأسلوب سلمي و وضع سقف زمني لتولي الحكم لا يزيد عن دورتين متعاقبتين مدة كل منهما أربع أو خمس سنوات على أبعد تقدير . و نظراً للتكامل بين التشريعات المحلية والدولية في مجال حقوق الإنسان الذي هو لب السياسة في دولة المواطنة المدنية المعاصرة فإن التيار السوري الديمقراطي يلتزم بتفعيل و الإصرار على تنفيذ بنود كافة المواثيق الدولية و العربية الخاصة بتلك الحقوق و منها الإعلام العالمي لحقوق الإنسان و المواثيق الدولية لحقوق الطفل و المرأة و العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الاتفاقية الدولية لمنع و مناهضة التعذيب و غير ذلك من الاتفاقيات و المواثيق التي وقع عليها النظام السوري الحالي لكنه لم ينفذها وواصل انتهاكها على مرأى و مسمع من العالم كله . و لتكتمل هذه الدائرة الحضارية المجربة و التي لم يهتد الفكر الإنساني بعد إلى ما هو أصلح منه لإدارة شؤون المجتمعات المدنية المتحضرة لا بد من حري ة مطلقة لوسائل الإعلام و جمعيات و تنظيمات المجتمع المدني لتراقب أداء مؤسسات الدولة و تكشف الفساد و تحاول منعه و إيقافه قبل أن يستشري كما حصل في الحقب الماضية التي أحالت الدولة إلى مزرعة خاصة يرتع بها المتنفذون دون رقيب أو حسيب . إن مكافحة الفساد و كف يد ممارسيه و معاقبتهم وفقاً للقوانين الدولية و المحلية أولوية أخرى من أولويات التيار السوري الديمقراطي فقد كان الفساد عنواناً مرادفاً للاستبداد و هناك طبقة كاملة أثرت على حساب الشعب السوري و معظم هؤلاء من رجالات الحقبة الأسدية و سياسييها و قادة فروع أمنها و استخباراتها و قد نجح بعضهم بالاستقرار في الغرب بما سرق و نهب من خيرات سوريا و ثرواتها الأمر الذي يقتضي ملاحقتهم وكشفهم و إجبارهم مع وارثيهم على إعادة ما سرقوا من مليارات كانت كفيلة بتنشيط الاستثمار و انتشال الشعب السوري من أزمته الاقتصادية التي صنعوها بسرقاتهم و جهلهم و وضعهم المصلحة الشخصية قبل المصلحة العامة و هذا ما لا نريده أن يتكرر لا اعتماداً على نزاهة البشر وحدهم بل بالقوانين المحلية و الدولية و بوسائل الإعلام الحر الذي يراقب الفساد و يكشفه و يحد من سلطة الفساد و نفوذ الفاسدين . إن الديمقراطية لا تنهض و تكتمل أركانها إلا بقيام مؤسسات وطنية قوية تراعي مصالح الأغلبية دون أن تنتهك حقوق بقية مكونات الشعب السوري و انطلاقاً من هذه البديهيات فإن العمل على إنصاف أكراد سورية و إعادة الجنسية إلى الذين حرموا منها لأسباب شوفينية في إحصاء عام 1962 ستكون مع الحرص على صيانة حقوق كافة شرائح و مكونات الشعب السوري الفخور بتعدديته التاريخية على رأس الأهداف التي يعمل التيار السوري الديمقراطي لتحقيقها دون تسويف أو تأجيل فالأوطان الحرة تزهو و تقوى بطوائفها المتعددة و أعراقها و ها هو الاتحاد السويسري أكبر مثال على نجاح مبدأ المواطنة في صهر اللغات و الأعراق و الطوائف في بوتقة واحدة قوية تعترف بحقوق الجميع دون تمييز أو إلغاء أو إقصاء . و بما أن قضايا مكونات الشعوب يصعب فهم تعقيداتها دون توضيح مكونات الهوية الحضارية كما تفاعلت و تطورت و استقرت عبر العصور فإن التيار السوري الديمقراطي يؤكد على أنه بالإضافة إلى محيط سورية العربي الذي جعل عروبتها دوماً فوق الشبهات فأن الإسلام مع المسيحية يشكلان مكوناً أساسياً من مكونات الشخصية السورية و هويتها الحضارية المميزة أما اليهود فقد كانوا على مدار التاريخ قلة قليلة في سورية و مع ذلك و مهما كان ذلك العدد ضئيلاً فهذا لا يحرمهم حقوقهم المساوية لحقوق المسيحيين و المسلمين في دولة المواطنة المستقبلية التي تسعى إليها كافة التيارات السياسية و الفكرية السورية . في سورية الكبرى ولد المسيح عليه السلام و منها انطلق بولس الرسول و فيها دفن يوحنا المعمدان و قامت أول كنيسة في العالم عند أسوار دمشق و في سورية ضريح أول قديسة مسيحية في أعلى قمة للجبال المحيطة بمعلولة وسط سورية . كما أن دمشق التي قامت فيها أول دولة إسلامية بعد عصر الخلفاء الراشدين هي التي وجهت الغزوات و الفتوح و أسست لحضارة إسلامية ذات بعد عولمي امتدت من قرطبة إلى سمرقند و هذا إرث لا يمكن تجاهله و لا هضم استحقاقاته التاريخية أو إنكار دوره في تشكيل الهوية الحضارية للشعب السوري الذي يفخر أيضاً بماضيه السابق لعصر الديانات فالتراث الكنعاني السابق لظهور اليهودية و الفينيقي ثم الآرامي الذي ظهرت المسيحية في عهده و تكلمت لغته التي ما تزال منطوقة في بعض القرى السورية إلى اليوم مكونات لا يمكن تجاهلها في تشكيل الهوية الحضارية السورية في بلد يفخر بأنه أهدى البشرية أول أبجدية متكاملة في التاريخ الإنساني و لا يبالغ السوريون حين يقولون أنهم شركاء أساسيون في الحضارة الرومانية أيضا فقد قدمت سورية لروما عدة أباطرة حكموها على مدار سبع حقب ومنهم الإمبراطور الحمصي كاركالا واضع أول قانون للمواطنة في التاريخ البشري . لقد منعت مراحل المد اليومي نتيجة لقصور نظر عند قادتها وسياسييها الحديث عن ذلك الماضي السوري البعيد وقد حان الوقت لإعادة الاعتبار لتلك العناصر المسكوت عنها في الهوية السورية فهي لا تنفي العروبة ولا تهدد إسلام المجتمع أو مسيحيته إنما تثري وتغني الهوية الحضارية العريقة للشعب السوري المكون من طوائف و أعراق ومذاهب عديدة دفعت تاريخياً ضريبة الدم ثم تعودت على التعايش السلمي وظهرت فيها لأهداف براغماتيكية وتكوينية أصيلة ثقافة التسامح التي تحتاج إلى من يجددها و ينفض الغبار عنها ويقويها لتواجه ثقافة الاجتثاث و الاستئصال التي كرستها الحركات و التيارات الشوفينية المحلية التي لم تأخذ من تجربة الأحزاب القومية الأوروبية بعد عصر النهضة غير شوفينيتها وتعصبها و يراهن التيار الديمقراطي السوري في سعيه لتكريس التسامح السياسي على الفئات المنفتحة و المتنورة في صفوف البعث السوري أيضاً فهذا حزب يحتاج إلى تغيير مساره و التعاون معه مستقبلاً من الممكنات إذا استطاع أن ينظف صفوفه من الفاسدين و الشوفونيين و أصحاب العقليات الاستئصاليه و الاستنثارية فالمستقبل السوري الذي لا مكان فيه لاستئصال أو احتكار سلطة يمكن أن يتسع لهذه الفئات البعثية إن نجحت في عملية نقد ذاتي حقيقية على غرار ما قامت به الأحزاب الشمولية التي كانت حاكمة في أوروبا الشرقية فتلك العملية النقدية قد تنقذ ما تبقى من سمعة حزب سيطر على الحياة السياسية ردحاً من الزمن قبل أن يصادر الجيش و الأجهزة الأمنية دوره السياسي و يحيلان شعاراته إلى لافتة مفرغة . إن هذا الحزب الذي جاء لتحقيق الوحدة و الحرية و الاشتراكية كرس الانفصال و أفقر المجتمع و قضى بفساد قياديه على كل أشكال العدالة الاجتماعية و مهد بتنكره لمبادئه الأساسية لأعتى حقبة استبداد في التاريخ السوري المعاصر و مع ذلك ظل يكابر و يرفض الاعتراف بأخطائه و يصر على دوره القيادي الذي لم يجلب لسورية غير الكوارث والنكبات . لقد أبعدت سلطات الاستبداد المتعاقبة الجيش السوري عن القيام بدوره الوطني في التحرير والبناء فظل الجولان محتلاً لأنها زجت بذلك الجيش الذي يستنزف ثلثي ميزانية الدولة في خلافات و تحزبات ضيقة أوشكت أن تحرفه عن مساره كدرع للشعب و ضامن للوحدة الوطنية ثم جاءت مغامرة إدخاله إلى لبنان و إخراجه من هناك بطريقة غير لائقة لتضع أكثر من علامة استفهام ليس حول دوره و أولوياته فحسب بل حول من جعلوه مطية لأهداف شخصية تبدأ من استخدام بعض فرقه خارج حدود الوطن لأسباب غامضة و لا تتوقف عند إذلال أفراده و تسخيرهم في مزارع و مكاتب كبار الضباط و المتنفذين إن المكان الطبيعي للعسكر في الدولة المدنية التعددية هو الثكنات لذا و مع الاعتزاز بالجيش السوري فإن إبعاده عن السياسة و إخراجه من دوامة الانقلابات و المغامرات إلى دور التحرير و البناء يشكل مطلباً أساسياً للتيار السوري الديمقراطي الذي يلتزم بالعمل على تحرير كل ذرة تراب سورية الذي يلتزم بالعمل على تحرير كل ذرة تراب سورية محتله سلماً أو حرباً و يعتقد مؤسسوه أن إدخال الجيش في مؤامرات السلطة و كواليسها أعاقه عن القيام بدوره الطبيعي في حماية التراب الوطني و الحفاظ على الوحدة الوطنية . كما يتطلع التيار السوري الديمقراطي أيضاً إلى إعادة النظر في دورأجهزة الأمن و المخابرات التي أرهبت المواطنين بدل أن تحمي أمنهم و تحافظ على طمأنينتهم و قد تحولت تلك الأجهزة في أيدي المستبدين و تحافظ على طمأنينتهم و قد تحولت تلك الأجهزة في أيدي المستبدين إلى أداة قمع و قهر أذلت المواطنين و أرعبتهم و أوشكت أن تخرب بممارساتها المرفوضة جملة و تفصيلاً التماسك الاجتماعي في بلد يفخر بتنوع مذاهب و أعراق و طوائف و ديانات مواطنيه . لقد وضعت أجهزة الأمن نفسها في حالة عداء سافر مع الشعب السوري نتيجة لإغراقها في سياسات الاعتقالات التعسفية و التعذيب لذا فإن وضعها يحتاج إلى معالجة خاصة تبدأ بتحديد المسؤولين عن تلك السياسات لمعاقبتهم حتى لا تضيع عتابات الشعب السوري سدى . إن أي حديث عن إصلاح ديمقراطي متدرج لا يمكن أن ينجح إلا بإعادة تأهيل قوى الأمن السورية و تدريبها على أسلوب جديد تنقل فيه الولاء لدولة القانون بدلاً من ولائها الحالي الموزع بين الطوائف و الأفراد ثم يلي ذلك عملية تنظيم و ماسسة شاملة تضع أجهزة الأمن في إطارها الصحيح و الطبيعي في الدولة العصرية كمنفذة للقوانين لا كخارقة و منتهكة لها و في هذا الإطار لا بد أن تكون هذه الأجهزة مسؤولة عن أفعالها أمام القانون و لا يجوز لها مستقبلاً أن تتحرك خارج مظلة الدستور المنتظر و القوانين . و انسجاماً مع تطور الفكر الإنساني و ما وصلت إليه السياسة في العالم علماً و ممارسة من تطور فإن سورية العريقة و المحرومة من ممارسة السياسة منذ زمن طويل تحتاج تنظيماً عصرياً يليق بتحضرها و وعي شعبها الذي حرم من أبسط حقوقه الإنسانية و منها حق التكتل و التجمع في تنظيمات و أحزاب و جمعيات ترعى مصالح المجتمع و تسهر على تنفيذ بنود عقده الاجتماعي مع الدولة التي صودرت في الحالة السورية الراهنة لصالح أجهزة محدودة و اختزلت إلى حدود شخص واحد و عائلة مستبدة قدمت مصالحها الضيقة و مكاسب محازبيها على مصالح الشعب السوري و أمنه و رفاهيته . و لأن أي تنظيم عصري لا بد له من برامج سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية واضحة فإن التيار السوري الديمقراطي سيصدر تلك البرامج تباعاً في ملاحق خاصة بعد مناقشتها مع الخبراء في كل مجال كي لا يتحول التيار كما تحول غيره من القوى السياسية السورية المعارضة إلى ( ماكينة ) لتفريخ البيانات السياسية إنشائية التي لا تقدم جديداً و تزيد المواطن السوري بلبلة بدلاً أن تزيده وعياً و معرفة . و تركز هذه البرامج و بينها ما هو خاص بالشباب و النساء و البيئة على كل ما يمس حياة المواطنين و كل ما يرتبط بمحيطهم المحلي و العربي و الدولي في عالم اليوم يصعب فصل المحلي عن العالمي بعد أن تغيرت علاقة الداخل بالخارج و لم تعد رفاهية الانعزال عما يجري حولنا في قارات العالم خياراً ممكناً لأية فئة أو مجتمع أو دولة . سورية القوية بنسيجها الاجتماعي المتماسك و الفخورة بتعدديتها المتجانسة تزداد قوة بعلاقات قوية و صحية مع جيرانها لذا يرى التيار السوري الديمقراطي أن تحسين العلاقات مع الأردن و لبنان و العراق ثوابت أساسية لا يمكن التخلي عنها و كذلك الحال بالنسبة للعلاقات مع تركيا أما إسرائيل فلا يمكن الحديث عن تطبيع العلاقات معها إلا بعد استعادة الجولان سلماً أو حرباً بالأسلوب الذي يختاره الشعب السوري و قياداته المنتخبة ديمقراطياً , أما فيما يتعلق بفلسطين التي شغلت المشهد السياسي و احتلت مركزه و لا تزال فالتيار السوري الديمقراطي يوافق مستقبلاً على ما يوافق عليه الشعب الفلسطيني و قياداته المنتخبة , فليس من الحكمة أن تظل سوريا ( ملكية أكثر من الملك ) فيما يخص تلك القضية التي لا يمكن أن تحل إلا بتوافقات عالمية يسبقها تغيير جذري في موازين القوى المحلية التي ينتظر أن يزداد الجانب العربي فيها قوة في المناخات الديمقراطية التي بدأت تغزو المنطقة العربية مع مطلع القرن الحالي . إن الاعتراف بالتأثير المباشر للخارج على قضايا الداخل لا يعني الاستسلام لعولمة عمياء أو تسليم القرار الوطني للقوى الكبرى و المؤثرة فقد كانت محنة السياسة العربية منذ مطلع عصر النهضة العربية إلى اليوم إنتاجها المشوه لنخب سياسية ظنت أن القرارات السياسية الكبرى يتم صنعها في الخارج و ما على سياسي الداخل إلا التسليم بها و تنفيذها و بذا تحولت لسياسة الى سلعة بدل ان تكون عملية قيادة وصنع قرارات تحسن ظروف المجتمع وتسير به على طريق النمو والتقدم وتحول السياسي-الا في ماندر-الى مايشبه الوكيل التجاري المعتمد الذي لايفكر الابارباحه الشخصية ولايخرج عن الخط العام الذي يرسمه موكلوه وسادة رزقه وقراره ومصيره المرتبط حكمآ بموكليه وللخروج من هذه العقلية التي كرست التبعية السياسية وجعلتها مسلمة في الفكروبديهية في الممارسة يحتاج المجتمع السوري الى روح تجدد شباب المشهد السياسي الذي شاخت او تشتت بعض أحزابه وترهلت اخرى في جمعية المنافع الشخصية التي أطلقوا عليها أسم (( الجبهة الوطنية التقدمية))التي لم تسعف الوطن ولاخدمت قضية التقدم أن دولة الحرية والعدالة والاجتماعية وسيادة القانون كانت حلمآ جماعيآ سعت اليه فئات وطنية سوريا صادقة يعتز بها التيار السوري الديمقراطي ويحترم تاريخها ولأن بدا ذلك الحلم بعيد المنال في حقب الاستعباد والفساد والاستبداد فانه يبدو اليوم وعلى ضوء التطورات المحلية والعربية والعالمية يقترب أكثر من اي وقت مضى فشعب سوريا الذي دفع غاليآ ثمن سيطرة العسكر والأمن على الحياة السياسية ومقدرات البلاد بات يدرك وسط الاخطار المحدقة به من كل جانب وعجز حكامه الحاليين عن حمايته ان خلاصه الوحيد يكمن في السير المتدرج على دروب الديمقراطية التي لاتبيح احتكار الحكم وتقتضي أن يكون الشعبمصدر السلطات وتمنع في ظل تكائر مؤسسات المجتمع المدني أحكام رقابتها على سير الأمور نحو الجنوح الفردي والمغامر والاستئثار بالسلطة وتعطيل الحياة السياسية السورية مرة أخرى.. لقد انتهى عصر الانقلابات والاسثناءات و العاطفية السياسية التي استغلت غياب الوعي وجاء وقت العقل النقدي والتفكير العقلاني والتحضير لمواجهة منعطفات خطيرة وتحولات جذرية في سورية وماحولها الأمر الذي يقتضي ظهور رؤى وأفكار جديدة تخاطب القوى الحية في المجتمع وتجدد روح العمل السياسي في الاطار العلني السلمي التعددي الهادف الى نقل البلاد تدريجيآ من جحيم الحكم الديكتاتوري الى واحات الديمقراطية . لندن في السادس من تشرين الاول -اكتوبر 2005 عن اللجنة التأسيسية د.محيي الدين اللاذقاني |
|
هاتف: 447722221287+ فاكس00442476261892 التيار السوري الديمقراطي http://www.tsdp.org البريد الإلكتروني: tsdsy@hotmail.com |